مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 418 من 501

العقد في جملة المواضع المتقدمة ، هو عموم أدلة البيع ، مثل قوله سبحانه «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ» ، ولانه عقد صدر من أهله في محله مع الشرائط فيصح ، والأصل عدم اشتراط شرط آخر ، وعدم اشتراط التعدد وعدم مانعية كونه من شخص واحد وللاتفاق على الجواز في الأب والجد ، وهو صريح في عدم مانعية الوحدة ، وعدم اشتراط التعدد.

وأنت خبير بما في هذه الأدلة ، من إمكان تعدد المناقشة ، فإن للخصم ان يتمسك بأن الأصل عصمة مال الغير حتى يثبت الناقل له شرعا ، وعصمة الفرج حتى يثبت المبيح. والمعهود الذي جرى عليهم الأئمة عليهم‌السلام وأصحابهم ، وجملة السلف والخلف ، في العقود الناقلة في بيع كان ونحوه أو نكاح ، انما هو تعدد المتولي للإيجاب والقبول ، وما ذكر هنا من جواز تولى الواحد انما وقع فرضا في المسألة ولم ينقل وقوعه في عصر من الأعصار. وبذلك يظهر لك الجواب عن الاستدلال بإطلاق الآيات المتقدمة ، حيث انهم قرروا في غير مقام ان الإطلاق في الاخبار انما ينصرف الى الافراد المتكررة الشائعة ، دون الفروض النادرة التي ربما لا توجد ، والأمر فيما نحن فيه كذلك. فالواجب حملها على ما هو المعهود المعلوم الذي جرى عليه التكليف في هذه المدة المتطاولة ، وهو وقوع العقد من موجب وقابل ، ويخرج موثقة عمار المتقدمة (1) شاهدا على ما ذكرنا ، فان ظاهرها : ان وجه المنع مع اذنها ورضاها انما هو من حيث لزوم تولى طرفي العقد وكونه موجبا قابلا ، وما استندوا اليه من الاتفاق على ذلك في الأب والجد ، ففيه مع الإغماض عن تطرق المناقشة إليه أيضا بعدم الدليل وعدم الاعتماد في الأحكام على مثل هذا الإجماع ان تم وما عداه محل الخلاف في المقام كما عرفت ، وقولهم انه عقد صدر من أهله في محله : انها مصادرة محضة ، فإن الخصم لا يسلم ذلك ، بل هو محل النزاع والبحث ،

__________________

(1) مرت في الصفحة : 417.

الصفحة 418 من 501