مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 413 من 501

قال في الوافي بعد نقل هذا الخبر وفيه. إشكالان : أحدهما : جواز الأخذ من الوديعة ، مع انه خيانة كما مر. والثاني : محبته عليه‌السلام ذلك. ويمكن التفصي عنهما بحمله على ما إذا كان الغاصب المودع هو العامل ، فان ماله اما في‌ء للمسلمين أو هو للإمام ، وللإمام الاذن في أخذه ، فان لم يكن كله للإمام فلا أقل من الخمس. ويشعر بذلك عدم ذكر الغاصب ، والإتيان بصيغة المعلوم في الاستيذان ، كأنه كان معلوما بينهما ، وكان ممن يتقى منه. انتهى.

* * *

أقول : ملخص الكلام في المقام ، ان هذه الاخبار قد خرجت على أقسام ثلاثة :

(الأول) : من وقع بيده مال لرجل فجحده حقه أو امتنع من إعطائه.

ولا خلاف ولا إشكال في جواز مقاصته. وعليه تدل الأخبار الأولة.

(الثاني) : من جحد وحلف.

والظاهر ايضا انه لا إشكال في انه ان استحلفه المدعى فلا تجوز المقاصة كما تدل عليه الاخبار الثانية. والخبر المنافي ظاهر كما عرفت في انه محمول على حلف من عليه المال بدون استحلاف صاحب المال ، وهو كمن لم يحلف إذ لا اثر لهذه اليمين اتفاقا ، بل لو أحلفه الحاكم بدون طلب صاحب الدعوى ، فإنها لاغية.

(الثالث) : الوديعة.

وقد عرفت اختلاف الاخبار فيها.

وجمع الشيخ بينها بحمل اخبار المنع من المقاصة على الكراهة.

وما ذكره صاحب الوافي من الحمل على كون ذلك الغاصب المنكر عاملا ، فالظاهر انه بعيد عن سياق الخبرين المذكورين الدالين على ذلك.

ومن المحتمل عندي قريبا في المقام : هو الجمع بين الاخبار المشار إليها بالإتيان بالدعاء المذكور وعدمه ، وان التصرف انما يكون خيانة مع عدمه ، كما يشير اليه قوله عليه‌السلام في رواية الحضرمي الاولى «وانى لم آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلما».

الصفحة 413 من 501