أقول : والمسألة خالية من النص ، فمن أجل ذلك حصل التردد فيها ، والاحتمال في تقديم كل من الجد والأب على الأخر.
ثم انه ينبغي ان يعلم : ان ولاية وصي الأب لا تنفذ الا مع فقد الجد وان علا ، لأن الولاية له بعد الأب أصالة ، فلا يجوز ان يعين وصيا على أطفاله مع وجود أحد آبائه وان علا ، لان ولايته ثابتة بأصل الشرع ، فليس للأب ان ينقلها الى غيره ، ولا جعل شريك معه في ذلك وبذلك صرح الأصحاب.
(الثالث) : المشهور بين الأصحاب انه مع فقد الإمام في موضع تكون الولاية على الأطفال راجعة إليه ، فلعدول المؤمنين النظر في ذلك.
وعن ابن إدريس المنع ، قال : لان ذلك موقوف على الاذن الشرعي وهو منتف.
والأول مختار الشيخ والأكثر ، لما فيه من المعاونة على البر والتقوى المأمور بهما ، ولقوله عزوجل «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» (1) خرج منه ما اجمع على عدم ولايتهم فيه فيبقى الباقي تحت العموم.
ويمكن أيضا استفادة ذلك من عموم دلائل الأمر بالمعروف ، وهذا كاف في رد ما ادعاه من عدم الإذن الشرعي.
ويؤيده أيضا تطرق الضرر الى مال الطفل بعدم القيم الحافظ له. والمعارضة بطرو الضرر بالتصرف فيه مدفوعة باشتراط العدالة في الولي المانعة من اقدامه على ما يخالف المصلحة للطفل.
__________________
لها لا ولاية لهما في النكاح. وقال ابن جنيد : فاما الصبية غير البالغة فإذا عقد عليها أبوها فبلغت لم يكن لها اختيار ، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته. والام وأبوها يقومان مقام الأب وآبائه في ذلك ، لان رسول الله صلىاللهعليهوآله أمر نعيم بن النجاح أن يستأمر أم بنته في أمرها. وقال وأمروهن في بناتهن. انتهى. ولا ريب ان حديثه عامي ، وأخبارنا ترده كما سيأتي تحقيق المسألة في محلها. منه رحمهالله.
(1) سورة براءة : 71.




