مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 501

التعليلات العليلة التي أوضحنا ضعفها.

وبالجملة فتعليلاتهم في هذا المقام كلها عليلة ، لكون البناء على غير أساس وثيق ، كما لا يخفى على من تأمل في ما ذكرناه من هذا التحقيق.

وأنت خبير بان هذه المسألة في كلامهم نظيره مسألة الهبة قبل لزومها ، فإنهم صرحوا هناك بأن العقد صحيح غير لازم الا بالتصرف أو التعويض أو نحوهما ، فمع قبض المتهب العين بناء على ما هو المشهور ، من ان القبض من شروط الصحة لا اللزوم وعدم حصول شي‌ء من الأسباب الموجبة للزوم العقد ، لو حصل هناك نماء ، ثم بعد ذلك رجع الواهب في العين ، فإنهم قالوا ان النماء ، ان كان متصلا كالسمن فهو للواهب ، وان كان منفصلا كالولد واللبن ونحوهما فهو للمتهب ، قالوا : لانه نماء حدث في ملكه فيختص به ، وحكموا بأنه لو عابت العين والحال كذلك لم يرجع الواهب في الأرش ، لأنه حدث في عين مملوكة.

ونحن نقول هنا بناء على حكمهم بصحة الفضولي : ان وجه الصحة في الموضعين واحد ، والتصرفات المتفرعة عليهما كذلك ، ولا فرق بينهما ، الا ان رجوع الواهب ليس كاشفا عن فساد العقد السابق ، فلا يؤثر فيما تقدم ، وفيما نحن فيه لكشفه عن فساد ما وقع فغايته وجوب رجوع كل مستحق الى مستحقه.

وبالجملة فهو من قبيل البيع الذي ظهر فساده ، فيوجب هنا ما يوجبه هناك.

وحيث كانت المسألة على تقدير كلامهم خالية عن النص الشرعي ، فالقول بها والجزم بالحكم في فروعها أمر مشكل جدا.

واما على ما اخترناه فلا اشكال ، لقيام النصوص عموما وخصوصا على العدم.

اما الأولى ، فلما علم كتابا وسنة من تحريم التصرف في مال الغير من غير اذنه ، ولو اكتفى بالإجازة المتأخرة لجاز التصرف في أموال الناس بجميع وجوه التصرف بناء على ذلك ، وهو قبيح عقلا.

واما الثانية ، فهو ما قدمناه من النصوص الواردة في البيع بخصوصه ، الدالة

الصفحة 396 من 501