مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 501

واما قوله : فمع تلفه يكون إذنا فيه فإنه ضعيف في غاية الضعف. بل بعيد الصدور من مثله ، مع ما عرفت.

وكيف يصح اجتماع الحكم بوجوب الرد مع وجود العين ، وعدم جواز التصرف فيها مع الحكم ببراءة ذمة من يجب عليه ردها ويحرم عليه التصرف فيها لو أتلفها.

واما اعتماده على الإجماع في أمثال هذه البقاع ، فهو مردود بما حققه في رسالة صلاة الجمعة كما قدمنا ذكره في كتاب الصلاة في باب صلاة الجمعة ، حيث انه قد مزقه تمزيقا ، وجعله حريقا.

واما قوله : على تقدير عدم تحقق الإجماع ، والا فمن الجائز ان يكون عدم جواز رجوع المشترى العالم عقوبة.

ففيه أولا : ما عرفت في غير موضع مما تقدم في مباحث الكتاب ، ان أمثال هذه التعليلات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، بل المدار انما هو على النصوص الجلية والأحاديث المعصومية.

و ثانيا : ما عرفت آنفا ، من ان ذلك مناف لحكمهم بصحة العقد ، فإن قضية صحته صحة ما يترتب عليه ، من قبض الثمن واقباض المثمن ، وحينئذ فكيف يتم قوله «بأنه مع عدم الإجازة وقعت المعاوضة على محرم فلا يستحق عوض ما دفعه» فان كان هذا التحريم ثابتا حال العقد فالمعاوضة باطلة ، والإجازة بعدها لا تؤثر معها شيئا بالكلية ، وان كان انما علم بعد ذلك فالمعاوضة الأولى صحيحة ، وبعد ظهور الكاشف عن بطلانها يحكم بالبطلان من حينه ، ورجوع كل شي‌ء إلى مقره ، وتحريم رجوع المشترى فيما دفعه من الثمن ، مع كونه انما دفعه بناء على صحة العقد وتوقع الإجازة من المالك ، مما لا وجه له بالكلية.

وما نظره به من مسألة حلف المنكر قياس مع الفارق ، فان تلك المسألة منصوصة ، قد دلت النصوص فيها على ذلك ، بخلاف محل البحث ، إذ ليس فيه الا مجرد هذه

الصفحة 395 من 501