مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 501

باقيا كان الثمن أو تالفا.

وقيل بالرجوع مطلقا ، كما نقل عن المحقق في بعض تحقيقاته.

وقيل بالتفصيل ، بالتلف وعدمه ، فيرجع على الثاني دون الأول ، وظاهره في المسالك الميل اليه.

والاشكال هنا في موضعين :

(أحدهما) : في عدم رجوع المشترى على البائع بما اغترمه في صورة العلم ، لما علله به في المسالك من انه حينئذ غاصب مفرط ، فلا يرجع بشي‌ء مما يغرمه للمالك مطلقا.

فان فيه : ان مقتضى ما صرحوا به من صحة عقد الفضولي ، وجوب الحكم بصحة ما يترتب عليه من التصرفات ، إذ لا ثمرة لهذه الصحة مع بطلان ما يترتب عليها ، فكيف يكون مع عدم الإجازة غاصبا؟! اللهم الا ان يقول : ان العقد وان كان صحيحا ، لكن لا يجوز للمشتري قبض الثمن الا بعد الإجازة ، والا فهو غاصب. وصريح كلامهم خلافه.

ومتى حكم ببطلان هذه التصرفات انتفى الحكم بأصل العقد ، فضلا عن صحته. مع ان العقد عندهم عبارة عن الإيجاب والقبول الدالين على نقل الملك بعوض ، وانه يقتضي استحقاق التصرفات في المبيع والثمن. وتسليمهما كما تقدم نقله عن ابى الصلاح وقد صرحوا بان حكم العقد تقابض العوضين ، الا ان يشترط تأخيرهما.

وبالجملة فالموافق لحكمهم بصحة العقد هو صحة ما يترتب عليه من التصرفات.

نعم بعد ظهور الكاشف ، وهو عدم الإجازة ، يظهر ان تلك التصرفات كلها كانت باطلة ، ويكون من قبيل البيع الصحيح بحسب ظاهر الشرع ثم يظهر بطلانه ، فيجب عود كل شي‌ء إلى محله ، وكل حق الى مستحقه.

فالقول بصحة البيع وجواز قبض المشترى المبيع لذلك ، مع الحكم بأنه مع عدم الإجازة لا يرجع المشترى بما اغترمه لكونه غاصبا مفرطا فيما أنفقه ، مشكل

الصفحة 393 من 501