مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 389 من 501

باعت مالا تملك» وقوله عليه‌السلام في الثالثة «لا تشترها الا برضاء أهلها» ونحوها رواية الاحتجاج ، ورواية قرب الاسناد ، ظاهرة العموم للفردين المذكورين ، وخصوص السؤال لا يدافع عموم الجواب كما تقرر في أصولهم ، والعبرة انما هو بعموم الجواب فإنها ظاهرة بل صريحة في ان مالا يملكه الإنسان لا يجوز وقوع البيع فيه ، أعم من ان يكون البيع للبائع أو لصاحب ذلك المبيع ، من غير رضاه واذنه.

وبالجملة فالقول بما عليه الشيخ واتباعه من البطلان هو المختار ، كما دلت عليه صحاح الاخبار ، على انا لا نحتاج في الإبطال إلى دليل ، بل المدعي للصحة عليه الدليل ، كما هو القاعدة المعلومة بين العلماء جيلا بعد جيل ، وقد عرفت ما في أدلتهم وانها لا تسمن ولا تغني من جوع كما لا يخفى.

المقام الثاني قال في الشرائع بعد ان صرح بوقوف البيع الفضولي على الإجازة : فان لم يجز كان له انتزاعه من المشترى ويرجع المشترى على البائع بما دفع اليه وبما اغترمه من نفقة أو عوض عن اجرة أو نماء ، إذا لم يكن عالما انه لغير البائع أو ادعى البائع ان المالك اذن له ، وان لم يكن كذلك لم يرجع بما اغترمه. وقيل : لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب. انتهى.

وعلل في المسالك عدم رجوع المشترى بما اغترمه ، قال : لأنه حينئذ غاصب مفرط فلا يرجع بشي‌ء مما يغرمه للمالك مطلقا ، وعلل عدم رجوعه بالثمن مع العلم بالغصب بأنه دفعه اليه وسلطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه ، فيكون بمنزلة الإباحة.

أقول : الظاهر ان المراد بالغصب هنا المعنى الأعم من الغصب الصرف ومن الفضولي ، وهو البيع من غير إذن ، فإنه حكم في شرح اللمعة بأنه لا رجوع بالثمن مع العلم بكونه غير مالك ولا وكيل ، لانه سلطه على إتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له ، فيكون بمنزلة الإباحة.

الصفحة 389 من 501