مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 380 من 501

شرحه. فقال بعد قول المصنف «وكذا الغاصب» ما صورته : اى حكم الغاصب كالفضولي ، وهو أصح الوجهين ، وان احتمل الفساد نظرا إلى القرينة الدالة على عدم الرضا ، وهي الغصب.

وكذلك في الدروس ، حيث قال بعد ذكره البيع : ولا يقدح في ذلك علم المشترى بالغصب. انتهى.

ومن العجب هنا منعه في التذكرة في بيع مالا يملك ثم يمضى ليشتريه من مالكه ويسلمه إلى المشتري. قال : ولا نعلم فيه خلافا ، لنهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن بيع ما ليس عندك ، ولاشتماله على الضرر فان صاحبها قد لا يبيعها وهو غير مالك لها ولا قادر على تسليمها. انتهى.

وسؤال الفرق متجه ، فان ما ذكره من الدليلين الأولين على المنع شامل لما نحن فيه ، ونسبة اجازة المالك في الفضولي بعد العقد كنسبة بيع المالك على البائع الفضولي ، في ان حصول كل منهما مصحح ، ويلزم بالعقد السابق. وان كان هناك غرر كما ذكره ففي الفضولي أيضا غرر بأنه قد لا يجيز المالك ايضا ، وعدم المالكية ثابتة في الموضعين ، وعدم القدرة على التسليم مشترك أيضا ، لأن تسليم البائع الفضولي من غير اذن المالك تصرف غصبي منهي عنه شرعا ، فيصدق في حقه انه غير قادر على التسليم شرعا.

وبالجملة فإن تجويزه في بيع الفضولي الذي هو محل البحث ، ومنعه هنا مما لا وجه له.

(الثالث) : ما أجابوا به عن حجة الشيخ من جهة المنع من التصرف في مال الغير بأنه مسلم ، لكن إذا كان بغير الاذن ، والاذن هنا موجود وهو الإجازة القائمة مقامه ، ففيه ما عرفت من حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه إلا ما استثنى ، وليس منه هذا. ولا شك ان هذا العقد الواقع بغير اذن المالك وما يترتب عليه من دفع المبيع وقبض الثمن من ذلك القبيل ، واذنه أخيرا لا يخرج تلك التصرفات السابقة عن ان تكون غصبا. نعم يعفى عما جناه من ذلك ، كما لو جنى شخص على شخص ثم أبرأه من ذلك. ولو لم يأذن المالك

الصفحة 380 من 501