مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 501

اما صدوره من اهله فلصدوره من بالغ عاقل مختار ، ومن جميع الصفات كان أهلا للإيقاعات ، واما صدوره في محله فلانه وقع على عين يصح تملكها وينتفع بها ، وتقبل النقل من مالك الى آخر ، واما الصحة فلثبوت المقتضى السالم عن معارضة ، وكون الشي‌ء غير مملوك للعاقد غير مانع من صحة العقد ، فان المالك لو اذن قبل البيع لصح فكذا بعده ، إذ لا فارق بينهما.

واحتج ايضا بما رواه عن عروة البارقي : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بدينار في الطريق. قال فأتيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بدينار والشاة فأخبرته ، فقال : بارك الله لك في صفقة يمينك (1).

واحتج الشيخ في الخلاف على ما ذهب اليه من القول بالبطلان بإجماع الفرقة. قال : ومن خالف لا يعتد بقوله ، لانه لا خلاف في انه ممنوع من التصرف في ملك غيره والبيع تصرف ، وايضا روى حكيم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه نهى عن بيع ما ليس عنده (2) ، وهذا نص. وروى شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا طلاق إلا فيما يملك ، ولا عتق الا فيما يملك ، ولا بيع الا فيما يملك (3). فنفى عليه‌السلام البيع في غير الملك ولم يفرق.

وأجاب القائلون بالصحة عن الإجماع بمنعه مع وجود المخالف وهو من جملة المخالفين في نهايته ، وعن المنع من التصرف في ملك الغير بأنه مسلم ، لكن إذا كان بغير اذنه والاذن هنا موجود ، وهو الإجازة القائمة مقامه. وعن النفي بأنه إذا دخل على حقيقة ، أريد به نفى صفة من صفاتها ، فيكون المراد بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «لا بيع الا فيما يملك». : لا لزوم للبيع الا فيما يملك ، والا لزم بطلان بيع الوكيل والوصي والولي ، فيكون المراد : لا بيع الا فيما هو ملك أو كالملك بسبب الاذن وقد حصل.

__________________

(1) مسند احمد بن حنبل ج 4 ص 376.

(2) سنن الترمذي ج 3 ص 534.

(3) مستدرك الوسائل ج 2 ص 460 حديث : 3 و 4.

الصفحة 377 من 501