مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 376 من 501

إنشاء الله تعالى ، وبعض تعليلاتهم العقلية. ثم قال : ومعلوم عدم صحة الرواية ومعارضتها بأقوى منها دلالة وسندا ، لقوله عليه‌السلام لحكيم بن حزام : لا تبع ما ليس عندك. ومعلوم ايضا عدم صدوره من أهله ، لأن الأهل هو المالك أو من له الاذن. وبالجملة : الأصل ، واشتراط التجارة عن تراض ، الذي يفهم من الآية الكريمة ، والآيات والاخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا باذنه ، وكذا العقل ، يدل على عدم الجواز ، وعدم الصحة وعدم انتقال المال من شخص الى آخر. انتهى.

ويظهر ذلك ايضا من الشيخ الحر في الوسائل.

وهذا القول هو الظاهر عندي من الاخبار ، على وجه لا يعتريه الشك والإنكار ، إلا ممن قابل بالصد عن الحق والاستكبار ، وسيأتيك اخباره إنشاء الله تعالى في المقام ساطعة الأنوار علية المنار.

هذا وظاهر الأصحاب : ان المراد بالبيع الفضولي هو من باع مال غيره مع عدم الاذن من مالكه ، أعم من ان يكون البيع لنفسه أو للمالك ، فيدخل فيه بيع الغاصب ونحوه ، وأدلتهم التي استدلوا بها في المقام شاملة بعمومها لما قلناه ، وكأن بنائهم في الحكم بصحة البيع المغصوب ، مع كونه منهيا عن التصرف فيه ، انه لا منافاة بين الصحة والنهى ، لكون النهى انما يؤثر الإبطال في العبادات ، واما في المعاملات فغاية ما يترتب عليه لحوق الإثم بالمخالفة ، فيصح بيعه وان أثم البائع بالتصرف ، وسيجي‌ء تحقيق الكلام في المقام إنشاء الله تعالى.

وقد احتج الأصحاب على ما ذهبوا اليه هنا من الصحة بأن مقتضى الصحة موجود وهو العقد الجامع للشرائط ، وليس ثم مانع الا اذن المالك ، وبحصوله يزول المانع ويجتمع الشرائط ، كذا قرره في المسالك.

واحتج على ذلك في المختلف بأنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا

الصفحة 376 من 501