مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 501

بين المتعاقدين في أي عقد كان ، وهذا هو القدر المحقق منها في شرط صحة العقد ، واما انه يصح بالإجازة بعد وقوعه على جهة الإكراه ، بحيث يكون الرضا به والقصد إليه متأخرا عن العقد ، فهو المحتاج الى الدليل.

وبالجملة فإن دعواه معكوسة عليه ، كما لا يخفى على من رجع الى الإنصاف وجنح اليه.

والى ما ذكرنا هنا يشير كلام المحقق الشيخ على في شرح القواعد ، حيث قال : واعلم ان هذه المسألة ان كانت اجماعية فلا بحث ، والا فللنظر فيها مجال ، لانتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا ، ولا يتحقق العقد المشروط بذلك إذا لم يتحقق ، لان الظاهر من كون العقود بالقصود : اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخر انتهى. وهو جيد.

واما قوله في المسالك على اثر الكلام المتقدم نقله : «وبهذا يظهر ضعف ما قيل هنا من انتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا ، وان الظاهر من كون العقود بالقصود : المقارن دون المتأخر» ، فهو إشارة إلى رد كلام المحقق المذكور ، وقد عرفت ما فيه من القصور ، فان ما ذكره من الوجوه التي زعم بها ضعف هذا الكلام ، قد كشفنا عن وجوه قصورها نقاب الإبهام.

على ان عود الصحة بعد البطلان غير معقول ، الا ان يقول بان العقد حال الإكراه جائز صحيح ، ولزومه موقوف على الإجازة ، مع ان الأمر ليس كذلك ، فإنهم لا يختلفون في البطلان لفقد شرط الصحة وهو الاختيار ، ولهذا انهم في العقد الفضولي حكموا بجوازه وصحته ، وانما منعوا من لزومه ، فجعلوا لزومه وعدمه مراعى بإجازة المالك وعدمها.

ثم انه قد أورد عليهم في هذا المقام اشكال ، وهو انهم قد حكموا بفساد عقد الهازل ، ولم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا ، مع ان ظاهر حاله انه قاصد الى اللفظ دون مدلوله ، كما في المكره ، لانه بالغ عاقل ، فاللازم حينئذ اما إلحاقه

الصفحة 373 من 501