مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 501

ان يكون من الأقوال الصريحة في الإنشاء المنصوبة من قبل الشارع وانما حصلت الإباحة باستلزام إعطاء كل واحد منهما للآخر سلعته مسلطا عليها الاذن في التصرف فيها بوجوه التصرفات ، فإذا حصل كان الأخر عوضا عما قابله ، لتراضيهما على ذلك ، وقبله يكون كل واحد من العوضين باقيا على ملك مالكه ، فيجوز الرجوع فيه ، ولو كانت بيعا قاصرا عن افادة الملك المترتب عليه لوجب كونها بيعا فاسدا ، إذ لم تجتمع شرائط صحته ، ومن ثم ذهب العلامة في النهاية إلى كونها بيعا فاسدا ، وانه لا يجوز لأحدهما التصرف فيما صار إليه أصلا. انتهى.

أقول : وبالاحتمال الأول جزم المحقق الشيخ على في شرح القواعد كما سيأتي نقل كلامه ، لما تقدم من التعليل.

ثم أقول : انه لما كان البناء في هذه المسألة كما قدمنا الإشارة اليه على غير أساس ، حصل الشك فيه والالتباس ، إذ لم يقم لهم دليل شرعي على صحة هذه الدعوى ، من إفادة المعاطاة جواز التصرف ، من غير ان تكون ملكا حقيقيا ، سواء سمى ملكا متزلزلا أو اباحة ، وانما مقتضى الأدلة كما عرفت هو كونها بيعا حقيقيا موجبا للانتقال وعدم جواز الرجوع ، وان كانت العين موجودة ، حسبما قيل في البيع المشتمل على الصيغة الخاصة ، واللازم على تقدير ما ذهبوا إليه في هذا المقام ، انما هو فساد البيع ، كما قدمنا ذكره ، لانه لا خلاف بينهم في ان البيع المترتب عليه الانتقال وصحة التصرف ، مشروط بشروط عديدة ، بالنسبة إلى الصيغة والمتعاقدين والعوضين وانه باختلال شرط من تلك الشروط يكون البيع فاسدا ، وان حصل التراضي ، فإن التراضي لا اثر له في تصحيح ما حكم الشارع بإبطاله ، وبيع المعاطاة عندهم مما يجب استكماله جميع شروط البيع غير الصيغة الخاصة ، مع تصريحهم بكون الصيغة الخاصة أحد أركان البيع وقضية ذلك بطلان البيع بالإخلال بها كما في الإخلال بغيرها من الشروط.

ودعوى استثنائها من تلك الشروط ، بان تركها لا يوجب البطلان ، وانما يكون

الصفحة 357 من 501