مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 501

الرجوع ، جمعا بينه وبين ما دل على الإباحة بالتراضي.

وبالجملة فالتمسك بأصالة بقاء الملك حجة قوية ، الى ان يحصل المخرج عن ذلك من الحجج الشرعية ، وغاية ما يستفاد من الاخبار كما عرفت هو الاكتفاء بالتراضي الحاصل من الألفاظ ، دون مجرد التراضي.

(الثاني) : المشهور بين القائلين بعدم لزوم بيع المعاطاة : هو صحة المعاطاة المذكورة ، إذا استكملت شروط البيع غير الصيغة المخصوصة ، وانها تفيد اباحة تصرف كل منهما فيما صار اليه من العوض المعين ، من حيث اذن كل منهما في التصرف ، وتسليطه على ما دفعه اليه الا انه لا يفيد اللزوم ما دامت العين باقية ، بل لكل منهما الرجوع فيما دفعه للآخر.

وعن العلامة في النهاية القول بفساد بيع المعاطاة ، وانه لا يجوز لكل منهما التصرف فيما صار اليه ، من حيث الإخلال بالصيغة الخاصة ، الا ان جمعا من الأصحاب نقلوا رجوعه عن هذا القول في باقي كتبه.

قال في المسالك على اثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه في صدر المسألة : فلو وقع الاتفاق بينهما على البيع ، وعرف كل منهما رضا الأخر بما يصير اليه من العوض المعين ، الجامع لشرائط البيع غير اللفظ المخصوص ، لم يفد اللزوم. لكن هل يفيد اباحة تصرف كل منهما فيما صار اليه من العوض؟ نظرا إلى اذن كل منهما للآخر في التصرف ، أو يكون بيعا فاسدا ، من حيث إخلال شرطه وهو الصيغة الخاصة ، المشهور الأول. فعلى هذا يباح لكل منهما التصرف ، ويجوز له الرجوع في المعاوضة ، ما دامت العين باقية ، فإذا ذهبت لزمت. اما جواز التصرف ، فلما فرض من تسليط كل منهما الأخر على ما دفعه اليه واذنه له فيه ، ولا نعني لإباحة التصرف الا ذلك. واما لزومها مع التلف ، فلرضاهما بكون ما أخذه كل منهما عوضا عما دفعه ، فإذا تلف ما دفعه كان مضمونا عليه ، الا انه قد رضى بكون عوضه هو ما بيده ، فان كان ناقصا فقد رضى به ، وان كان زائدا فقد رضى به الدافع ، فيكون بمنزلة ما لو دفع المديون عوضا عما في ذمته ورضى به صاحب الدين. انتهى.

الصفحة 354 من 501