مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 501

سائر العقود والمعاملات : ان المعتبر فيها ، انما هو الألفاظ الجارية في البين ، مما يدل على الرضا من الطرفين.

ولا بأس بإيراد ما خطر بالبال من الاخبار الجارية على هذا المنوال :

فمنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألته عن الرجل يأتي بالدراهم إلى الصيرفي فيقول له : آخذ منك المأة بمأة وعشرة ، أو بمأة وخمسة ، حتى يراوضه على الذي يريد ، فإذا فرغ جعل مكان الدراهم الزيادة دينارا أو ذهبا ، ثم قال له : قد راددتك البيع (1) وانما أبايعك على هذا ، لأن الأول لا يصلح ، أو لم يقل ذلك ، وجعل ذهبا مكان الدراهم : فقال : إذا كان اجرى البيع على الحلال فلا بأس بذلك (2).

وظاهر الخبر كما ترى ان البيع انما وقع بهذا اللفظ المذكور الذي وقع بينهما أولا من المحاورة على الزيادة ، حتى تراضيا على قدر معلوم ، غاية الأمر انه لما كان البيع باطلا بسبب الزيادة الجنسية المستلزمة للربا ، فمتى أبدلها بغير الجنس صح البيع وتم.

ومنها : حسنة الحلبي عن الصادق عليه‌السلام قال قدم لأبي متاع من مصر فصنع طعاما ، ودعى له التجار ، فقالوا له : نأخذه منك بده دوازده (3) فقال لهم ابى : وكم يكون ذلك؟ فقالوا في العشرة آلاف ألفان ، فقال لهم أبي : فإني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر الف درهم. فباعهم مساومة (4).

والحديث كما ترى صريح في صحة البيع بهذا اللفظ ، مع انه غير جار على مقتضى قواعدهم التي اشترطوها ، من تقديم الإيجاب على القبول ، كما

__________________

(1) اى فسخت البيع الأول.

(2) التهذيب ج 7 ص 105 حديث : 55.

(3) بزيادة اثنين على كل عشرة.

(4) الوسائل ج 12 ص 385 حديث : 1.

الصفحة 349 من 501