مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 501

وان كان ظاهر صحيحتي عبد الله بن سنان ذلك ، بل يتعدى الحكم إلى الكسوة (1) أيضا ، لأن المفروض انه حبس نفسه على أموالهم ليس له مكسب سوى ذلك ، وحينئذ يحمل القوت في الخبرين المذكورين على التمثيل ، لانه الضروري اللابدى (2).

قال في المسالك : ان الأكل بالمعروف يحتاج الى تنقيح ، فإن أريد به الأكل المتعارف كما يظهر من الآية والرواية وجعل مختصا بالولي لا يتعدى الى عياله ، فلا منافاة بين الفقر وحصول الكفاية منه بهذا الاعتبار ، لان حصول القوت يحتاج معه إلى بقية مؤنة السنة من نفقة وكسوة ومسكن وغيرها ، حتى يتحقق ارتفاع الفقر ، ان لم نشترط حصول ذلك في بقية عياله الواجبي النفقة ، وحينئذ فقولهم في الاستدلال بثبوت أقل الأمرين «انه مع حصول الكفاية يكون غنيا فيجب عليه الاستعفاف عن بقية الأجرة» غير صحيح. وان أريد به مطلق التصرف كما هو المراد من قوله «وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً» «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً» وغير ذلك ، فقيد المعروف من ذلك غير واضح المراد ، ليعتبر

__________________

(1) أقول : وعلى هذا فالمراد بالأكل في قوله تعالى «فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» مطلق التصرف كما وقع مثله في جملة من الآيات ، كقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً» وقوله «وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا» وقوله «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» وحينئذ فالمراد والله سبحانه اعلم : انه يتصرف في أموالهم ويأخذ ما يحتاج اليه من نفقة وكسوة ونحو ذلك له ولعياله بالمعروف ، من غير إفراط ولا تفريط بإسراف أو تقتير : منه قدس‌سره.

(2) والا فاللازم من التخصيص بالقوت كما هو ظاهر الخبرين ، مع فرض حبس نفسه عن تحصيل المعاش حصول الضرر عليه ، ان أوجبنا عليه القيام بإصلاح أموالهم ، كما هو ظاهر. أو الإضرار بالأيتام ان لم نوجب عليه ذلك ، فيجوز له السعى فيما له ولعياله من الكسوة ونحوها وترك أموالهم معطلة خرابا ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه منه قدس‌سره.

الصفحة 340 من 501