مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 337 من 501

يستر عورته ، لا على جهة القرض. عن عطاء بن ابى رباح وقتادة وجماعة ، ولم يوجبوا اجرة المثل ، لأنها ربما كانت أكثر من قدر الحاجة. والظاهر من روايات أصحابنا : ان له اجرة المثل ، سواء كان قدر كفايته أو لم يكن. انتهى (1).

أقول : وبالله سبحانه التوفيق ، المستفاد من هذه الاخبار المذكورة بعد ضم بعضها الى بعض ، عدا الرواية الأخيرة من روايات العياشي : أنه يشترط في صحة أكل الولي من مال اليتيم شروط :

(أحدها) : فقره ، فمتى كان غنيا فليس له ان يأكل منه شيئا.

وعلى ذلك دل ظاهر الكتاب بحمل الأمر بالاستعفاف في الآية على الوجوب. فاما الحمل على الاستحباب كما تقدم نقله عن المسالك ، وظاهره الميل اليه فلا اعرف له وجها ، الا مجرد الاجتهاد في مقابلة النصوص ، لأن الأصل تحريم أكل مال الغير ، خرج منه في هذا الموضع بالآية والروايات المرخصة للولي إذا كان فقيرا ، مع اتفاقهم على ان أوامر القرآن للوجوب ، الا ما خرج بدليل ، والحال انه لا معارض هنا ، بل المؤيد المؤكد موجود من الاخبار ، والآية الدالة على اشتراط الفقر.

و (ثانيها) : اشتغاله بإصلاح أموالهم بحيث يمنعه ذلك عن الاشتغال لأمر نفسه فلو لم يكن قائما بها أو كان كذلك ، ولكن لا يشغله عن تحصيل المعاش لنفسه وعياله ، فإنه لا يجوز له ان يأكل منه شيئا.

وبهذا الشرط صرحت الروايات المتقدمة عن تفسير العياشي ، وبه وبالذي قبله صرحت موثقة سماعة المنقولة من الكافي في صدر الاخبار.

و (ثالثها) : سعة مال اليتيم ، فلو كان قليلا لم يجز له الأكل منه ، والآية الشريفة وان كانت بالنسبة الى هذا الشرط مطلقة ، الا ان الاخبار قد صرحت به كرواية أبي الصباح ، ورواية أبي سلمة المنقولة من تفسير العياشي.

__________________

(1) مجمع البيان ج 3 ص 9 10.

الصفحة 337 من 501