مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 501

(المنهج الثالث) : فيما يحل لقيم مال اليتيم.

وقد اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم في ذلك على أقوال :

(أحدها) : أجرة مثل عمله. وبه صرح في الشرائع ، وعلله في المسالك ، قال : لأنها عوض عمله ، وعمله محترم فلا يضيع عليه ، وحفظه بأجرة مثله.

وقال في مجمع البيان : والظاهر من روايات أصحابنا : ان له اجرة المثل ، سواء كان قدر كفايته أو لم يكن.

أقول : وفي ظهوره من الروايات كما ادعاه نظر ، كما سيظهر.

(وثانيها) : ان يأخذ قدر كفايته لقوله عزوجل «وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» (1) والمعروف : مالا إسراف فيه ولا تقتير.

ونقل في المجمع هذا القول عن عطاء بن ابى رباح وقتادة وجماعة. قال : ولم يوجبوا اجرة المثل بما كانت أكثر من قدر الحاجة.

واستظهر هذا القول بعض مشايخنا المعاصرين ، قال : وهذا هو الظاهر من الاخبار ، ولكن ليس على إطلاقه المتناول للغنى وقلة المال وعدم الاشتغال عن أمور نفسه ، فإطلاقه مشكل. انتهى.

أقول : وسيأتي إنشاء الله تعالى توضيح ما ذكره.

(وثالثها) : أقل الأمرين من الأجرة والكفاية ، واحتج له بوجهين :

أحدهما : ان الكفاية ان كانت أقل من الأجرة ، فلان مع حصولها يكون غنيا ، ومن كان غنيا وجب عليه الاستعفاف عن بقية الأجرة ، وان كانت اجرة المثل أقل ، فإنما يستحق عوض عمله ، فلا يحل له أخذ ما زاد عليه.

وثانيهما : ان العمل لو كان لمكلف يستحق عليه الأجرة ، لم يستحق أزيد من اجرة مثله ، فكيف يستحق الأزيد مع كون المستحق عليه يتيما.

وفيه بحث يأتي ذكره إنشاء الله تعالى بعد نقل روايات المسألة ، وتحقيق

__________________

(1) سورة النساء : 6.

الصفحة 332 من 501