محمد بن مسلم (1) وصحيحة ربعي (2) وعجز رواية منصور الصيقل (3) ونحوها غيرها مما ذكر ايضا ، وقد اشترك الجميع في الدلالة على أنه متى لم يكن له مال واتجر به ، فإنه ضامن ، والربح لليتيم ، كما ذكرناه ، أعم من ان يكون وليا أو غير ولى ، اتجر للطفل أو لنفسه ، وقع الشراء بعين المال أو في الذمة.
إلا ان في هذا المقام اشكالا ، قد نبه عليه جملة من علمائنا الأعلام.
منهم : صاحب المدارك ، قال عليه الرحمة في كتاب الزكاة : أما ان ربح المال يكون لليتيم ، فلان الشراء وقع بعين ماله كما هو المفروض ، فيملك المبيع ويتبعه الربح ، لكن يجب تقييده بما إذا كان المشترى وليا أو اجازه الولي ، وكان للطفل غبطة في ذلك ، والا وقع الشراء باطلا ، بل لا يبعد توقف الشراء على الإجازة في صورة شراء الولي أيضا ، لأن الشراء لم يقع بقصد الطفل ابتداء ، فإنما أوقعه المتصرف لنفسه ، فلا ينصرف الى الطفل بدون الإجازة ، ومع ذلك كله فيمكن المناقشة في صحة مثل هذا العقد ، وان قلنا بصحة الفضولي مع الإجازة ابتداء ، لانه لم يقع للطفل ابتداء من غير من اليه النظر في ماله ، وانما أوقعه المتصرف في مال الطفل لنفسه على وجه منهي عنه. انتهى.
وحاصله : ان ما ذكرناه من مقتضى إطلاق الاخبار المذكورة ، مناف لجملة من القواعد المقررة بين كافة الأصحاب :
منها : أنه لو لم يكن وليا واتجر بعين مال الطفل لنفسه ، فالظاهر أنها تجارة باطلة ، أو موقوفة على الإجازة من الولي أو الطفل بعد بلوغه ، ان قلنا بصحة عقد الفضولي ، وعلى تقدير البطلان أو عدم الإجازة فلا ربح لأحد ، بل يجب رد ما أخذ على صاحبه ورد مال اليتيم الى محله مع ان ظاهر الاخبار المتقدمة : صحة البيع ،
__________________
(1) تقدمت في ص 328 عن الوسائل ج 12 ص 191 حديث : 2.
(2) تقدمت في ص 328 عن الوسائل ج 12 ص 191 حديث : 3.
(3) تقدمت في ص 329 عن الوسائل ج 6 ص 58 حديث : 7.




