مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 501

بالحمل على ارض الخراج.

أقول : لا يخفى ما في كلامه رحمه‌الله في هذا المقام.

اما أولا ، فلان ما ذكره من التعليل العقلي عليه عليل لا يبرد الغليل ولا يهدى الى سبيل. فان كلام ابن إدريس هنا لولا الروايتين المذكورتين قوى متين ، إذ لا ريب في قبح التصرف في ملك الغير بغير رضاه ، كما دلت عليه الآية والرواية (1) وهذا هو الذي أشار إليه ابن إدريس بالدليل العقلي هنا.

واما ترتب الانتفاع للمسلمين فلا يصح لان يكون وجها في حل التصرف بغير رضا صاحبها ، والا لجاز غصب أموال الناس وصرفها في مصالح المسلمين ، وهذا لا يقول به أحد.

وبالجملة فإنه مع قطع النظر عن الخبرين المذكورين ، فقول ابن إدريس جيد متين.

واما ثانيا ، فلان الخبرين كما عرفت انما يدلان على قول ابن حمزة وابن البراج ، لا على قول الشيخ كما زعمه.

واما ثالثا ، فلان ما أورده من صحيحة معاوية بن وهب ، (2) لا دلالة لها على القول المذكور بوجه ، كما لا يخفى.

والظاهر من صدر الخبر المذكور انما هو : الحمل على أرض الأنفال ، وهي الأرض الخربة من اى صنف كانت من أصناف الأراضي ، فإن المحيي لها أحق

__________________

(1) والآية هي : قوله تعالى «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ، إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» سورة النساء : 29 والرواية هي : قوله ع : «لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه». راجع : الوسائل ج 3 ص 424 حديث : 6090.

(2) قد تكرر من المصنف قوله : «معاوية بن عمار» هنا وفيما سبق ، ولكنا صححناه بما في المتن في كلا الموضعين ، وفق نسخة المصدر الصحيحة.

الصفحة 313 من 501