مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 501

الأرض المفتوحة عنوة ، بما ذكره ابن إدريس ومن تبعه من تخصيص ذلك برقبة الأرض والاملاك الموجودة فيها حال الفتح ، دون ما يحدث فيها من العمارات والزراعات والغرس ونحو ذلك من المتقبلين لها كما ذكرناه ، ويخص ايضا كلام ابن إدريس بذلك ، فان ظاهر إطلاق كلامه شمول ما ذكره للعمارات الموجودة يوم الفتح. وقد عرفت انها للمسلمين قاطبة ، فلا يجرى فيها ما ذكره. بل يجب تخصيصه بما ذكرناه.

* * *

والتحقيق عندي في هذا المقام ، على ما ادى اليه فهمي القاصر من اخبارهم عليهم‌السلام وان كان خلاف ما عليه علماؤنا الأعلام ، هو : انه مع وجود الامام عليه‌السلام أو نائبه وتمكنهما من القيام بالأحكام الشرعية ، فالمرجع إليهما في ذلك ولا يجوز التصرف بشي‌ء من أنواع التصرفات إلا بإذن أحدهما.

واما مع عدم ذلك فظاهر كلمة الأصحاب : الرجوع الى الجائر المتولي لأخذ الخراج من تلك الأراضي ، كما تقدم ذكره في مسألة حل الخراج ، فان ظاهرهم : وجوب الرجوع اليه وعدم جواز التصرف إلا باذنه ، وان أمكن الرجوع الى النائب في الاستيذان. وعندي فيه نظر ، لعدم الدليل عليه ، بل وجود الدليل على خلافه كما ستعرف إنشاء الله تعالى.

واحتمال التصرف فيها للشيعة مطلقا ، والحال هذه ، لا يخلو من قوة. لأنها وان كانت منوطة بنظر الامام عليه‌السلام كما هو مدلول خبري أحمد بن محمد بن ابى نصر المتقدمتين ، وكذا رواية حماد بن عيسى ، مع وجوده وتمكنه ، الا انه مع عدم ذلك لا يبعد سقوط الحكم وجواز التصرف ، وليس الرجوع الى حاكم الجور بعد تعذر الرجوع اليه ع كما عليه ظاهر الأصحاب بأولى من الرجوع الى المسلمين يتصرفون كيف شاؤا وأرادوا ، لا سيما مع استلزام ما ذكروه المعاونة على الإثم والعدوان ، وتقوية الباطل وتشييد معالمه ، للنهى عنه كتابا وسنة.

الصفحة 299 من 501