مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 501

فقول ابن إدريس ومن تبعه : انا نبيع املاكنا وآثارنا وبنياننا ، انما يتم لو كان الذي للمسلمين وقت الفتح انما هو رقبة الأرض العامرة خاصة ، واما الأملاك فإنها على هذا ملك لمن في يده ، وهو خلاف الظاهر من الاخبار ومن كلامهم ، كما عرفت.

وبالجملة ، فإني لا اعرف لكلامهم وجه استقامة ، الا ان يخص ملك المسلمين وقت الفتح برقبة الأرض دون ما فيها. وفيه : ما عرفت. أو انه يجدد أحد بعد الفتح بناء أو غرسا أو نحو ذلك فالبيع والشراء أو الوقف ونحوها انما هو فيما كان كذلك وهذا ايضا غير مستقيم ، لان هذه الأرض حينئذ انما هي من البائرة وقت الفتح التي قد عرفت انها من الأنفال وهي خارجة عن محل البحث.

نعم يمكن ان يقال : ان هذه الاملاك والأراضي بعد الفتح إذا تقبلها أحد من الامام وعمرها وبنى فيها وغرس وزرع وتصرف بهذه التصرفات ونحوها ، مع دفعه كل سنة وجه القبالة له عليه‌السلام أو نائبه ، فإنه يجوز البيع والشراء والوقف في تلك الاملاك المحدثة ، مع القيام بما عليها من وجه القبالة ، دون رقبة الأرض.

والى ذلك يشير خبر بردة بن رجاء المتقدم ، ورواية محمد بن شريح المتقدمة أيضا ، ونحوهما غيرهما ، وظاهر هذه الاخبار وقوع البيع والشراء في هذه الأراضي في وقتهم عليهم‌السلام وان لم يكن بإذنهم. ومنه يظهر قوة ما ذهب اليه ابن إدريس ومن تبعه. الا ان هذا لا يجري في بناء المساجد.

الا ان يقال : انها من المصالح العامة للمسلمين التي هي أحد مصارف هذه الأراضي ، فيجوز بناؤها لذلك ، واما وقف أرضها على المسجدية ، كما هو ظاهر كلام الأصحاب في بحث المساجد ، فلا يتصور هنا. لأن الأراضي غير مملوكة للواقف وهو شرط صحة الوقف ، إلا انك قد عرفت في بحث المساجد من كتاب الصلاة : انه لا دليل على ما ذكروه من اشتراط الوقفية في أرض المسجد ، فلا اشكال.

وعلى ما حققناه فيجب تقييد كلام الشيخ واتباعه بالمنع من التصرف في

الصفحة 298 من 501