مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 501

ولهذا ان الأصحاب أجمعوا على طرح ظاهر هذه الاخبار المخالفة لذلك ، وتأولوها بالحمل على كون أخذ الوالد للنفقة.

الا أن الاخبار المذكورة تنبو عن ذلك ، إذ لا فرق حينئذ بين الولد والوالد ، مع ان الروايات المذكورة دلت على الفرق ، وانه انما يباح الأخذ للوالد خاصة دون الولد.

وكذلك الفرق في الاخبار المذكورة بين الام والأب حيث منعت الام من الأخذ مع انها واجبة النفقة أيضا كالأب.

وبالجملة فإن الحمل المذكور ، وان أمكن إجراؤه في بعض ، الا انه لا يتم في الجميع ، كما عرفت.

وأجاب بعض الأصحاب ، بان ما تضمن جواز أخذ الأب من مال الولد ، محمول اما على قدر النفقة الواجبة عليه مع الحاجة ، أو على الأخذ على وجه القرض ، أو على الاستحباب بالنسبة إلى الولد. وما تضمن منع الولد ، محمول على عدم الحاجة ، أو على الأخذ لغير النفقة الواجبة ، وكذا ما تضمن منع الام ، لجواز وجود الزوج لها فتجب نفقتها عليه لا على الولد.

وأنت خبير بما في ذلك كله من البعد ، الا انه لا مندوحة عن المصير اليه لعدم إمكان الوقوف على ظواهر هذه الاخبار.

والأظهر عندي هو : حمل هذه الاخبار وان تعددت على التقية ، لاتفاق الأصحاب على ترك العمل بها ، مضافا الى خروجها عن مقتضى القواعد الشرعية. وبعد التأويلات التي ذكروها ، مع إمكان إرجاع بعضها الى ما يوافق القول المشهور.

ويشير الى ما ذكرناه من الحمل المذكور : الخبر الثالث ، حيث انه عليه‌السلام بعد ان نقل الخبر النبوي الدال على الحكم المذكور ، أضرب عنه تنبيها واشارة الى عدم صحته. والا فكيف ينقله وهو صحيح عنده ، ثم يخالفه ويسمي ذلك فسادا ،

الصفحة 278 من 501