مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 501

وروى الصدوق في الفقيه عن محمد بن عذافر عن أبيه قال : دفع الى أبو عبد الله عليه‌السلام سبعمائة دينار ، وقال : يا عذافر اصرفها في شي‌ء ما. وقال : ما افعل هذا على شره منى ، ولكن أحببت أن يراني الله تبارك وتعالى متعرضا لفوائده. قال عذافر : فربحت فيها مأة دينار ، فقلت له في الطواف : جعلت فداك قد رزق الله عزوجل فيها مأة دينار. قال : أثبتها في رأس مالي» (1).

وفي تفسير الإمام العسكري عليه‌السلام عن آبائه عن موسى بن جعفر عليه‌السلام «ان رجلا سأله مأتي درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها الى ان قال فقال : أعطوه ألفي درهم. وقال : اصرفها في العفص (2) فإنه متاع يابس ويستقبل بعد ما أدبر ، فانتظر به سنة واختلف به الى دارنا وخذ الأجر في كل يوم ، فلما تمت له سنة ، وإذا قد زاد في ثمن العفص للواحد خمسة عشر ، فباع ما كان اشترى بألفي درهم ، بثلاثين الف درهم».

الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الدالة على جواز الربح بل استحبابه.

نعم لا بأس بالمسامحة ولا منافاة فيها. ويحمل عليه ما رواه في الكافي عن أبي أيوب الخزاز عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : يأتي على الناس زمان عضوض ، يعض كل امرء على ما في يده وينسى الفضل وقد قال الله «وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» ثم ينبري في ذلك الزمان أقوام يعاملون المضطرين ، أولئك هم شرار الناس (3).

ومما يدل على استحباب المسامحة : ما رواه في الفقيه عن إسماعيل بن مسلم ، عن ابى عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عليه‌السلام قال : «انزل الله على بعض أنبيائه عليهم‌السلام للكريم فكارم. وللسمح فسامح. وعند الشكس فالتو».

قال : وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «السماح وجه من الرباح» (4).

__________________

(1) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 96 حديث : 16.

(2) نوع من البلوط ، الوسائل ج 12 ص 312 حديث 3.

(3) الوسائل ج 12 ص 330 حديث : 2.

(4) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 122.

الصفحة 26 من 501