مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 501

أقول : فيه ان الخصم يدعى ان الجائر هنا غاصب ، للدليل العقلي والنقلي الذي تقدمت الإشارة إليه «انه لا يحل مال امرء إلا بإذنه» فجميع تصرفاته المتفرعة على هذا الغصب باطلة شرعا ، وهو قد وافق على تحريم أخذه لهذا المال ، فكيف يصح تصرفاته بالهبة له ونحوها.

نعم قام الدليل بناء على تسليم القول بالرواية المذكورة على جواز الشراء منه في الصورة المذكورة ، فيجب استثناء ذلك بالنص ، ويبقى ما عداه على حكم الأصل ، من قبح التصرف في مال الغير.

وبالجملة ، فان الحق هنا فيما ذكره المحقق الأردبيلي رحمه‌الله عليه وكلام صاحب الكفاية هنا ظاهر القصور.

وبذلك يظهر لك ايضا ما في قوله في الكفاية : ثم يظهر من الحديث ان تصرف العامل بالبيع جائز ، إذ لو كان حراما لكان الظاهر ان يكون الشراء منه حراما ايضا ، لكونه اعانة على الفعل المحرم ، وحيث ثبت ان التصرف بنحو البيع والشراء جائز ، ظهر ان أصل التصرف فيه ليس بحرام.

وفيه زيادة على ما عرفت : ان قضية تحريم الأخذ على الجائر ، المتفق عليه ، الموجب لكون ذلك غصبا ، هو إجراء أحكام الغصب على هذا المأخوذ من وجوب رده على المالك ، وتحريم التصرف فيه بأي نحو كان.

هذا هو الموافق للقواعد الشرعية والضوابط المرعية.

نعم قام الدليل بناء على تقدير تسليمه على جواز الشراء فوجب استثناؤه من ذلك ، فكيف يمكن ادعاء حل البيع للبائع ونحوه بمجرد دلالة الرواية على جواز الشراء ، مع ان جواز الشراء باطل بمقتضى القواعد التي ذكرناها. ولكنا انما صرنا إلى إخراجه ، بهذه الرواية.

وبالجملة فإن الحكم على خلاف مقتضى الأصول ، فيجب الاقتصار فيه على مورد النص. ولو تمت هذه الدعوى التي ادعاها ، من ان جواز الشراء مستلزم لحل

الصفحة 251 من 501