مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 501

سألته عن الرجل منا يشترى من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم انهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم. قال : فقال : ما الإبل والغنم الا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به ، حتى تعرف الحرام بعينه. قيل له : فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا ، فنقول : بعناها فيبيعناها ، فما ترى في شرائها منه؟ فقال : ان كان قد أخذها أو عزلها فلا بأس. فقيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال : ان كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل (1).

واعترض المحقق الأردبيلي على هذه الرواية ، بأنه لا دلالة فيها على إباحة المقاسمة بوجه من الوجوه ، ولكن لها دلالة على جواز شراء الزكاة ، ولهذا جعلها في المنتهى دليلا عليه فقط ، وفي الدلالة أيضا تأمل ، إذ لا دلالة في قوله «لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه» الا انه يجوز شراؤ ما كان حلالا بل مشتبها ايضا ، ولا يجوز شراؤ ما هو معروف انه حرام ، ولا يدل على جوار شراء الزكاة بعينها صريحا.

نعم ظاهرها ذلك ، ولكن لا ينبغي الحمل عليه ، لمنافاته العقل والنقل. ويحتمل ان يكون سبب الإجمال التقية. ويؤيد عدم الحمل على الظاهر : انه غير مراد بالاتفاق ، إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر فتأمل. انتهى.

وأجاب عن ذلك في الكفاية ، فقال بعد نقل هذا الكلام : وفيه نظر ، لأن السؤال وقع عن أصل الصدقة ، والجواب : انه لا بأس به ، لانه يحتمل ان يكون مفروضا في غيره ، لكن لما فرض السائل انه يعلم انهم يأخذون أكثر من الحق ، فقد فرض وقوع الحرام في الصدقات التي في أيديهم ، فوقع الحاجة الى الاستثناء الذي فعله عليه‌السلام ، وكان غرض السائل كان متعلقا باستعلام الحكم باعتبار الاختلاط المذكور ،

__________________

(1) الوسائل ج 12 ص 162 حديث : 5.

الصفحة 248 من 501