وظاهر الخبر : كراهة الربح عليه مطلقا إذا كان الشراء لغير التجارة ، الا ان يشترى بأكثر من مأة درهم ، فيجوز ان يربح عليه قوت يومه. (1)
ولا يخفى ما فيه من المخالفة لكلامهم ، مع انه قد روى الشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه عن على بن سالم عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الخبر الذي روى «ان ربح المؤمن على المؤمن ربا» ما هو؟ فقال : «ذلك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت عليهمالسلام فاما اليوم فلا بأس ان تبيع من الأخ المؤمن وتربح عليه (2).
وروى الشيخان المذكوران عن عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك ان الناس يزعمون ان الربح على المضطر حرام وهو من الربا ، فقال : وهل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا الا من ضرورة ، يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا ، فاربح ولا ترب. قلت : وما الربا؟ فقال : درهم بدراهم ، مثلين بمثل ، وحنطة بحنطة ، مثلين بمثل (3).
أقول : ظاهر هذين الخبرين يؤذن بأن الخبر الأول انما خرج مخرج التقية ، لأن الأول منهما وان دل على مضمون الخبر الأول لكن خصه بما بعد خروج القائم عليهالسلام دون هذه الأوقات ، الا ان الخبر الثاني دل على نسبة الخبر المذكور للناس الذي هو كناية عن المخالفين ، وهو عليهالسلام قد كذبهم في ذلك ، ورد عليهم في ان المشترى مطلقا لا يشترى الا من حيث الحاجة والضرورة الى ذلك الذي يشتريه.
فان قيل : انه لا منافاة ، لجواز حمل الخبر الأول على كراهة الربح على المؤمن ،
__________________
(1) أقول : هذه الرواية نقله في كتاب الفقه الرضوي ، فقال ع : وروى ربح المؤمن على أخيه ربا الا ان يشترى منه بأكثر من مأة درهم فيربح فيه قوت يومه أو يشترى متاعا للتجارة فيربح عليه خفيفا. انتهى منه قدسسره.
(2) الوسائل ج 12 ص 294 حديث : 4.
(3) التهذيب ج 7 ص 18 حديث : 78. الفقيه ج 3 ص 176 حديث : 13.




