وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح ، قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام ، عن الرجل يعطى الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها ، وهو ممن تحل له الصدقة ، قال : لا بأس ان يأخذ لنفسه كما يعطى غيره. قال : ولا يجوز له ان يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا باذنه (1).
وانما وصفنا هذه الرواية بالصحة وان كان في طريقها محمد بن عيسى عن يونس ، وقد نقل عن القميين الطعن فيما تفرد به محمد بن عيسى عن يونس ، تبعا لجملة من مشايخنا المحققين المتأخرين ، لعدم ثبوت ما ذكره القميون. وقد وصفها العلامة في المنتهى أيضا بالصحة ، وهو ظاهر في عدم العمل بما نقل عنهم من الطعن المذكور.
وأنت خبير بما في هذه الروايات مع صحتها من وضوح الدلالة على القول المشهور ، وهو المؤيد المنصور.
ويؤيده أيضا ما رواه في التهذيب في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن ابى عبد الله عليهالسلام ، في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين ، وله عيال محتاجون أيعطيهم منه من غير ان يستأمر صاحبه؟ قال : نعم (2).
واما ما يدل على القول الثاني ، فهو ما رواه الشيخ بالإسناد الأخير عن عبد الرحمن المذكور ، قال : سألته عن رجل أعطاه رجل مالا يقسمه في محاويج أو مساكين ، وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال : لا يأخذ منه شيئا ، حتى يأذن له صاحبه (3).
وربما طعن بعضهم في هذه الرواية بالإضمار. والظاهر ضعفه ، لما تقدم تحقيقه في غير مقام ، من ان مثل هؤلاء الأجلاء لا يعتمدون في أحكام دينهم على
__________________
(1) الوسائل ج 6 ص 200 حديث : 3.
(2) الوسائل ج 12 ص 206 حديث : 2.
(3) الوسائل ج 12 ص 206 حديث : 3.




