مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 501

حرام. انتهى ما ذكره في الرضوي (1).

والشيخ جمع بين الاخبار بحمل الرواية الأولى على عدم الاشتراط ، والروايات المطلقة في المنع على الاشتراط.

قال : لا تنافي بين هذا الحديث وبين الخبر الدال على إباحة أخذ الأجرة ، لأن الدال على التحريم محمول على انه لا يجوز له ان يشارط في تعليم القرآن اجرا معلوما ، والخبر الأخر محمول على انه إذا أهدي إليه فإنه يكون مباحا ، لما رواه جراح المدائني ثم ذكر الرواية المتقدمة ثم نقل ما عارضها من رواية قتيبة الأعشى ، وحملها على الكراهة.

وهذا الكلام منه مؤذن بالتحريم مع الشرط ، والكراهة مع عدمه.

قال في المنتهى بعد نقل مجمل كلام الشيخ : وهذا التأويل من الشيخ يعطي انه يرى التحريم مع الشرط. ونحن نتوقف في ذلك.

وأنت خبير بان توقفه هنا مؤذن بالعدول عما صرح به في صدر المسألة ، مما قدمنا نقله عنه.

والمفهوم من كلام الأصحاب : هو العمل بالخبر الأول الدال على الجواز ، وحمل الأخبار الأخر على الكراهة ، اشترط أو لم يشترط.

ولا يبعد عندي حمل جملة الأخبار الناهية عن الأجرة ، والمبالغة في تحريمها ، وانها سحت ، على التقية. كما هو ظاهر الخبر الأول ، بل صريحه.

ويؤيده ما ذكره الأصحاب هنا من أصالة الحل ، وإشاعة معجزته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فان القرآن هو أظهر معاجزه صلى‌الله‌عليه‌وآله ولزوم اندراسه ، فإنك لا تجد أحدا ينصب نفسه ويترك معاشه ، وتحصيل الرزق له ولعياله ، ويجلس لتعليم القرآن لأولاد الناس بغير اجرة تعود اليه.

والى ما ذكرنا يشير قوله عليه‌السلام في الخبر الأول «انما أرادوا ان لا يعلموا

__________________

(1) مستدرك الوسائل ج 2 ص 435 باب : 26.

الصفحة 231 من 501