مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 501

بالتولية : الوعد بالإحسان ، أو هو بالتخفيف بمعنى المعاشرة واختبار الايمان فلا يخفى ما فيه من البعد الظاهر.

وظاهر الخبر انه البيع برأس المال ، وتجوز المداقة ، وهي المناقشة في الأمور ومنه الحديث «انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا» (1).

وفي القاموس : المداقة ان تداق صاحبك في الحساب ، وظاهر الخبر : جواز كل من الأمرين ، وان كان الأول أفضل.

وقيل : ان المعنى : ان كان المشتري أخاك المؤمن فلا تربح عليه والا فبع بيع البصير المداق ، والأول ألصق بسياق الخبر ، والثاني أحسن وأظهر في حد ذاته وان أمكن حمل الخبر عليه.

(ومنها) كراهة الربح على المؤمن ، وعلى الموعود بالإحسان. اما الثاني فلما رواه في الكافي والتهذيب عن على بن عبد الرحيم عن رجل عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : «إذا قال الرجل للرجل : هلم أحسن بيعك. يحرم عليه الربح» (2).

وهو مبالغة في الكراهة ، كما صرح به الأصحاب.

واما الأول فقد صرح الأصحاب بكراهة الربح على المؤمن إلا مع الضرورة ، فيربح قوت يومه له ولعياله إذا كان شراؤه للقوت ونحوه ، اما لو كان للتجارة فلا بأس بالربح عليه مطلقا ، لكن يستحب الرفق به.

والظاهر ان المستند فيه هو ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن سليمان بن صالح وابى شبل عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : «ربح المؤمن على المؤمن ربا ، الا ان يشترى بأكثر من مأة درهم فاربح عليه قوت يومك ، أو يشتريه للتجارة. فاربحوا عليهم وارفقوا بهم» (3).

__________________

(1) أصول الكافي ج 1 ص 11 حديث : 7.

(2) التهذيب ج 7 ص 7 حديث : 21. والكافي ج 5 ص 152 حديث : 9.

(3) الكافي ج 5 ص 154 حديث : 21.

الصفحة 23 من 501