مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 501

وما هو؟ قلت : بلغني ان الحسن كان يقول : لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي. ولو تفرثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء!

وهو عملي وتجارتي ، وفيه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجى وعمرتي! فجلس عليه‌السلام ثم قال : كذب الحسن ، خذ سواء وأعط سواء. فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك ، وانهض الى الصلاة ، اما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة (1)؟.

ومن هذين الخبرين يعلم ما ذكرناه من جواز التصريف على كراهية.

واما قوله في آخر الخبر الثاني : اما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة ، ففيه بحث قد استوفينا الكلام فيه في كتابنا الدرر النجفية.

ويمكن ان يقال : ان الجواز على كراهة ، مخصوص بمن لم يكن يتمكن من التحرز من الوقوع في تلك الأشياء ، للنهي عنها ، وعليه يحمل الخبر الأول. واما من تمكن من ذلك فلا يكره في حقه ، وعليه يحمل الخبر الثاني.

ويؤيده ان إسحاق المذكور في الخبر الأول من أعاظم الصيارفة ، وهو بالمحل الأدنى (2) عندهم ، وهو إسحاق بن عمار بن حيان التغلبي ، المذكور في كتاب النجاشي ، من بيت كبير من الشيعة.

ويؤيد ما قلناه ايضا انه قد تقدم في الخبر الأول النهي عن كونه نخاسا ، مع انه قد روى في الموثق عن ابن فضال ، قال : سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضا عليه‌السلام فقال : إني أعالج الرقيق فأبيعه ، والناس يقولون : لا ينبغي. فقال له الرضا عليه‌السلام : وما بأسه؟ كل شي‌ء مما يباع إذا اتقى الله فيه العبد فلا بأس به (3).

__________________

(1) الوسائل ج 12 ص 99 100 حديث : 1 باب : 22.

(2) من الدنو وهو القرب. اى كان من التقرب الى الأئمة عليهم‌السلام في المنزلة القربى.

(3) الوسائل ج 12 ص 96 حديث : 5.

الصفحة 221 من 501