مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 501

عليهم‌السلام.

وعلى تقدير القول بالتحريم ، هل يحرم الأذان أيضا بذلك أم لا؟

قال ابن البراج : يحرم ورجحه العلامة في المختلف ، قال : الأذان على هذا الوجه غير مشروع ، فيكون بدعة.

والظاهر : بعده ، لأن النهي هنا انما توجه إلى أخذ الأجرة ، لا إلى الأذان ، فالقول بعدم مشروعيته وانه بدعة مع دخوله تحت الأخبار العامة الدالة على صحة الأذان ومشروعيته مشكل.

نعم يكون ما فعله من أخذ الأجرة عليه محرما ، هذا مقتضى قواعدهم وأصولهم.

* * *

ثم ان الظاهر من كلام الأصحاب : انه لا خلاف في جواز الارتزاق من بيت المال ، وهو ما أعد لمصالح المسلمين من مال الخراج والمقاسمة.

وهل يشترط ان يكون ذلك بإذن الإمام عليه‌السلام أو نائبه ، أم يجوز ولو كان من الجائر؟ قولان. المشهور : الثاني. وسيأتي تحقيق المسألة إنشاء الله تعالى في محلها.

* * *

والظاهر ايضا : جواز أخذ ما وقف للمؤذنين أو نذر لهم ، لان للمالك ان يفعل في ماله ما يشاء ، ويعينه لمن يشاء ، والظاهر انه لا يحرم وان قصد بالأذان ذلك.

قال في المسالك : والفرق بين الأجرة والارتزاق ان الأجرة تفتقر الى تقدير العمل والعوض ، وضبط المدة والصيغة الخاصة ، واما الارتزاق فمنوط بنظر الحاكم ، لا يتقدر بقدر. انتهى.

وهو يشعر بان ما يأخذه من الأجرة بغير القيود المذكورة لا تسمى اجرة ولا تكون محرمة وانه لا يكون الأمن بيت المال ، لانه من قبيل الارتزاق دون الأجرة. والظاهر : بعده ، فان الظاهر من الأجرة في هذا المقام : انما هو ما يعطى لأجل الأذان ، بحيث

الصفحة 213 من 501