مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 501

وقول الصادق عليه‌السلام : يصلى على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب (1). ونحوه أخبار ولاية الزوج لزوجته ، وانه اولى الناس بالصلاة عليها والغسل بها (2). وهكذا في سائر ما يتعلق بالميت ، فان الخطاب بإيقاع ذلك الفعل انما توجه إلى الولي خاصة ، اما بان يوقعه بنفسه أو يأذن لغيره. وأين هذا من الوجوب الكفائي ، الذي يدعونه؟!

وبذلك يظهر : ان فائدة الولاية هو اختصاص الفعل به ، بان يغسله ويصلى عليه ويكفنه ونحو ذلك ، أو يأذن لغيره في هذه الأمور.

وحينئذ فلو فرضنا ان الغير امتنع من امتثال أمر الولي إلا بالأجرة جاز له ذلك ، لانه غير مخاطب بهذه الأمور ، ولا مكلف بها حتى يحرم عليه أخذ الأجرة كما ادعوه.

نعم لو سلمنا صحة ما ادعوه من الوجوب الكفائي ، صح ما رتبوه عليه من تحريم أخذ الأجرة.

ثم ان مقتضى تخصيص الأصحاب الحكم بالواجب من هذه الأمور ، جواز أخذ الأجرة على المستحب ، مثل زيادة الحفر على ما يستر ريحه عن الشياع ، ويكن جثته عن السباع ، بمقدار الترقوة ، ونقله الى المشاهد المشرفة ، وتثليث الغسلات في التغسيل ، ووضوء الميت على تقدير القول باستحبابه ، وتكفينه بالقطع المندوبة ونحو ذلك.

وقيل بالمنع. نقله في المسالك عن بعض الأصحاب ، محتجا بإطلاق النهى! وأنت خبير بانا لم نقف على نهى في هذا الباب ، ولا ذكره أحد من الأصحاب ، بل ذكر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ايضا ، انه لم يقف عليه ، قال بعد نقل القول المذكور : ووجهه غير ظاهر ، ولعله انها عبادة وهي تنافي الأجرة ومنعه ظاهر ، الا ترى جواز أخذ الأجرة على الحج وسائر العبادات بالإجماع والأدلة. قيل : لإطلاق النهى ، وما رأيت النهى. انتهى.

__________________

(1) الوسائل ج 2 ص 801 حديث : 1.

(2) الوسائل ج 2 ص 802 باب : 24.

الصفحة 211 من 501