مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 501

فإنها مطابقة المقالة ، واضحة الدلالة على ان البائع يعلم ان المشترى يصنع ذلك المبيع من العنب والتمر خمرا ، ولا سيما قوله في خبري محمد الحلبي ويزيد بن خليفة : بعته حلالا فجعله حراما. فان ظاهره ينادي بأن المدار في التحريم والتحليل انما هو بالنسبة الى حال المبيع ، فان كان المبيع مما يحل بيعه في ذلك الوقت وتلك الحال صح البيع ، والا فلا ، ولا تعلق لصحة البيع بما يؤل اليه حال المبيع بعد البيع ، علمه أم لم يعلمه. وما ذكره من الحمل على توهم البائع أو رجوع الضمير الى مطلق العصير والتمر لا المبيع ، عجيب من مثله! وكيف لا وهو عليه‌السلام يقول : انا نبيع تمرنا ممن نعلم انه يصنعه خمرا وشرابا خبيثا. اى يصنع ذلك التمر الذي نبيعه إياه ، كما لا يخفى على صاحب الذوق السليم والفهم القويم. وبالجملة فإنه لو قامت هذه الاحتمالات البعيدة لانغلق باب الاستدلال.

وقد تلخص من ذلك : ان الظاهر من هذه الاخبار بعد ضم بعضها الى بعض هو : قصر التحريم على ما إذا وقع الاشتراط في العقد أو الاتفاق على البيع أو الإجارة لتلك الغاية المحرمة ، وحل ما سوى ذلك. وما ذكره الأصحاب من الكراهة في موضع التحليل ، وان كان جيدا في حد ذاته ، الا ان ظواهر الاخبار لا تساعده ، لا سيما اخبار بيع التمر والعنب ليعمل خمرا. والله العالم.

الثالث : المشهور بين الأصحاب بل الظاهر انه لا خلاف فيه : تحريم بيع السلاح على أعداء الدين

والذي وقفت عليه من الاخبار في المقام : ما رواه في الكافي والتهذيب عن ابى بكر الحضرمي ، في الحسن قال : دخلنا على ابى عبد الله عليه‌السلام ، فقال له حكم السراج : ما تقول فيمن يحمل الى الشام السروج وأداتها؟ فقال : لا بأس ، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، انكم في هدنة ، فإذا كانت المبانية حرم عليكم ان تحملوا إليهم السروج والسلاح (1).

__________________

(1) الوسائل ج 12 ص 69 حديث : 1.

الصفحة 204 من 501