مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 501

فالأولى انما هو حمل الخبر الثاني على ما ذكره الأصحاب من الاشتراط أو الاتفاق.

وعلى هذا ايضا تحمل اخبار بيع الخشب ليعمل صلبانا أو أصناما.

ويمكن ان تحمل اخبار المنع على الكراهة ، جمعا بينها وبين ما دل على الجواز.

ويشير الى ذلك صحيحة ابن أذينة أو حسنته الثانية ، حيث نفى البأس فيها عن بيع الخشب ليعمل برابط ، ومنع من البيع ليعمل صلبانا ، مع ان الأمرين من باب واحد. بان يقال بشدة الكراهة في عملها صلبانا فنهى عنه وان كان جائزا.

والمقدس الأردبيلي هنا قد استدل على تحريم البيع والإجارة ممن يعلم بترتب تلك الغاية المحرمة على البيع أو الإجارة ، وان لم يحصل الاشتراط ، على الوجه الذي ذكره الأصحاب بأن فيه معاونة على الإثم والعدوان ، مع وجوب النهى عن المنكر ، وإيجاب كسر الهياكل ، وعدم جواز الحفظ ، وكسر آلات اللهو ، ومنع الشرب ، والحديث الدال على لعن حامل الخمر وعاصرها ، المذكور في الكافي ، ومنع بيع السلاح لأعداء الدين ، فإنه يحرم للإعانة ، وهو ظاهر.

وفيه : ان ما ذكره جيد في حد ذاته ، لو سلم من المعارضة بأخبار العصير المذكورة ، فإنها ما بين صريح وظاهر في صحة البيع في الصورة المذكورة ، مع كثرتها وصحة كثير منها.

واما قوله رحمه‌الله : ويمكن حملها على وهم البائع ان المشترى يعمل هذا المبيع خمرا لكونه ممن يجعله خمرا ، أو يكون الضمير راجعا الى مطلق العصير والتمر لا المبيع ، ولا صراحة في الاخبار ببيعه ممن يعلم بجعل هذا المبيع خمرا ، بل لا نعلم فتوى المجوز بذلك. وبالجملة فالظاهر : التحريم مع علمه بجعل هذا المبيع خمرا بل ظنه أيضا فتأمل. انتهى.

فلا يخفى ما فيه من التعسف والتكلف ، والخروج عن ظاهر الاخبار بل صريحها ،

الصفحة 203 من 501