مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 501

أقول : الظاهر ان الأقرب هو ما ذكرناه أولا ، وهو الذي فسره به بعض الأصحاب أيضا ، لأن الثاني على تقدير تسليم تحريمه لا يكون مطردا ، بل يختلف على الوجه الذي ذكره ، بخلاف ما ذكرناه أولا ، فإن التحريم ثابت معلوم مطرد في جميع الأوقات والأزمان ، إلا مواضع مخصوصة دل الدليل على استثنائها.

قال في المسالك : وكذا يحرم على المرأة التزين بزينة الرجل والتحلي بحلية المختصة به ، كلبس المنطقة والعمامة والتقليد بالسيف. ولا فرق في الأمرين بين مباشرة الفاعل لذلك بنفسه أو تزيين غيره له ، الا ان المناسب للعبارة هنا فعل الغير بهما ليكتسب به ، اما فعلهما بأنفسهما فلا يعد تكسبا الا على تجوز بعيد. انتهى.

أقول : لم أقف في هذا الموضع على خبر ولا دليل يدل على ما ذكروه ، سوى ما ورد من عدم جواز لبس الرجل الذهب والحرير ، فلو خص تحريم التزيين بذلك لكان له وجه لما ذكرناه ، واما ما عداه فلم نقف على دليل تحريمه ، لا بفعل الإنسان ولا بفعل الغير به.

ويشير الى ما ذكرناه ما صرح به المقدس الأردبيلي في هذا المقام ، حيث قال بعد ذكر نحو ما قدمناه : ولعل دليله الإجماع بنفسه ، وانه نوع غش ، وهو محرم. والإجماع غير ظاهر فيما قيل ، وكذا كونه غشا وهو ظاهر. انتهى.

أقول : قد عرفت صحة هذا الحكم بالنسبة إلى تزيين الرجل بالذهب والحرير ، لما ذكرناه. وانما موضع الاشكال ما عدا ذلك مما قدمنا نقله عنهم.

نعم قد ورد في بعض الاخبار : لعن المتشبهين بالنساء ولعن المتشبهات بالرجال. الا ان الظاهر منها باعتبار حمل بعضها على بعض انما هو باعتبار التأنيث وعدمه ، لا باعتبار اللبس والزي.

فقد روى في الكافي بسنده عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام ، قال : قال رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث : لعن الله المحلل والمحلل له ، ومن يوالي غير مواليه ، ومن ادعى نسبا لا يعرف ، والمتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ،

الصفحة 196 من 501