مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 501

له اخوته ونحن ايضا : ما كان فينا امام قط حائل اللون : فقال لهم الرضا عليه‌السلام : هو ابني. قالوا : فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد قضى بالقافة ، فبيننا وبينك القافة ، قال : ابعثوا أنتم إليهم ، واما انا فلا. ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، ولتكونوا في بيوتكم. فلما جاؤا أقعدونا في البستان ، واصطف عمومته واخوته وأخواته ، وأخذوا الرضا عليه‌السلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة. قالوا له : ادخل البستان ، كأنك تعمل فيه ، ثم جاؤا بأبي جعفر عليه‌السلام ، فقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه! فقالوا : ليس له هنا أب ، ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمته ، وان يكن له ها هنا أب فهو صاحب البستان ، فان قدميه وقدميه واحدة ، فلما رجع أبو الحسن عليه‌السلام ، قالوا : هذا أبوه ، قال على بن جعفر : فقمت فمصصت ريق ابى جعفر عليه‌السلام ، ثم قلت له : أشهد أنك إمامي عند الله عزوجل ، الحديث (1).

فظاهر هذا الخبر جوازها والاعتماد عليها :

اما أولا ، فلأنهم لما دعوه الى حكم القافة أجابهم الى ذلك ، ولو كان ذلك محرما لا يجوز الاعتماد عليه ، لما أجابهم بل منعهم ، وقال : انه محرم غير مشروع ، ولا يجوز الاعتماد عليه في نفى ولا إثبات.

واما ثانيا ، فإنهم نقلوا ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قضى بالقافة ، وظاهره عليه‌السلام تقريرهم على ذلك ، حيث لم يكذبهم.

واما قوله عليه‌السلام : ابعثوا أنتم إليهم واما أنا فلا ، فالظاهر ان المراد منه انما هو لدفع التهمة عنه عليه‌السلام ، بأنه ربما يكون اعلامه لهم بذلك قرينة لهم على الحاقه به ، كما يشعر به قوله : ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، لا أن المراد منه ما ربما يتوهم من انه لما لم يكن مشروعا لم يرض عليه‌السلام بان يكون هو الداعي لهم.

وبالجملة فإن ظاهر الخبر هو ما ذكرناه من جواز ذلك ، وصحة الاعتماد

__________________

(1) الكافي ج 1 ص 322 323 حديث : 14.

الصفحة 181 من 501