مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 501

لِيَجْزِيَ قَوْماً). الاية ، فقد ورد في تفسيرها ما يدل على ما ذكرناه (1). بخلاف ما ذكره من تأثير السحر فيهم ، وان كان بمجرد الهم أو المرض ، فإنه لم يرد دليل على أمرهم بقبول ذلك ، مع وجوب دفع الضرر عن النفس مع القدرة والإمكان ، ولا ريب في إمكان ذلك بالنسبة إليهم عليهم‌السلام.

الا ترى الى ما ورد في جملة من الاخبار في دفعهم كيد السحرة الفجار ، مثل ما رواه في العيون بسنده عن على بن يقطين ، قال استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام ويقطعه ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل مغرم ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلما رام أبو الحسن عليه‌السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه ، واستفز هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن ان رفع رأسه الى أسد مصور على بعض الستور ، فقال له : يا أسد الله ، خذ عدو الله : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع. فافترست ذلك المغرم ، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم. وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوا. فلما أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن عليه‌السلام : سألتك بحقي عليك لما سألت الصورة ان ترد الرجل. فقال : ان كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم ، فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل : فكان ذلك اعمل الأشياء في اماتة نفسه (2) :. ونحو ذلك روى في كتاب الخرائج والجرائح عن الإمام الهادي عليه‌السلام مع المتوكل لعنه الله تعالى. وفي كتاب الثاقب في المناقب عن الصادق عليه‌السلام مع المنصور (3).

__________________

(1) قال الثقة الجليل على بن إبراهيم القمي (قدس‌سره) في تفسيره لهذه الآية : قال : يقول لأئمة الحق : لا يدعون على ائمة الجور ، حتى يكون الله هو الذي يعاقبهم في قوله : ليجزي قوما بما كانوا يكسبون. انتهى. منه قدس‌سره.

(2) مدينة المعاجز ص 446 حديث : 67.

(3) وملخص الأول : انه وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند الى المتوكل فأمره

الصفحة 178 من 501