مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 501

عندي ضعيف ، والروايات ضعيفة ، خصوصا رواية عائشة ، لاستحالة تطرق السحر إلى الأنبياء عليهم‌السلام.

وأنكره الشيخ في الخلاف ايضا ، وقال بعد ذكر بعض الاخبار عن عائشة : وهذه الأحبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى. وقد روى عن عائشة انها قالت : سحر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فما عمل فيه السحر. وهذا يعارض ذلك. انتهى.

وقال شيخنا في البحار : «واما تأثير السحر في النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والامام عليه‌السلام فالظاهر عدم وقوعه ، وان لم يقم برهان على امتناعه ، إذا لم ينته الى حد يخل بغرض البعثة ، كالتخبيط والتخليط ، فإذا كان الله تعالى اقدر الكفار لمصالح التكليف ، على حبس الأنبياء والأوصياء وضربهم وجرحهم وقتلهم بأشنع الوجوه ، فأي استحالة على ان يقدروا على فعل يؤثر فيهم هما أو مرضا».

«لكن لما عرفت ان السحر يندفع بالعوذة والآيات والتوكل ، وهم عليهم‌السلام معادن جميع ذلك ، فتأثيره فيهم عليهم‌السلام مستبعد ، والاخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية ، أو ضعيفة ومعارضة بمثلها ، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك».

أقول : لا يخفى ان محل الاشكال انما هو باعتبار ما دلت عليه تلك الاخبار ، من تأثير السحر فيهم عليهم‌السلام كغيرهم من الناس ، بحيث يوجب ذهاب العقل أو المرض أو نحو ذلك ، هذا هو الذي أنكره أصحابنا. ولو صح لصدق ما حكى الله سبحانه عن الكفار بقولهم «إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّا رَجُلاً مَسْحُوراً». على ان ما ذكره من القياس على تسليط الله عزوجل الكفار على إنزال القتل والحبس بهم عليهم‌السلام لمصالح ، مردود ، بان الوجه في ذلك هو انه عزوجل أمرهم بالانقياد لأمراء الجور ، مدة هذه الدنيا الدنيئة ، ومنعهم من الدعاء عليهم وحثهم على الانقياد إليهم.

واليه يشير قوله عزوجل «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ

الصفحة 177 من 501