مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 501

بعضه تجربة وبعضه علاج. قال : فما تقول في الملكين هاروت وماروت ، وما يقول الناس بأنهما يعلمان الناس السحر؟ فقال : انهما موضع ابتلاء وموقف فتنة ، تسبيحهما اليوم «لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا ، ولو يعالج بكذا أو كذا صار كذا أصناف السحر» فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : انما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم ، الى ان قال عليه‌السلام : وان من أكبر السحر النميمة ، يفرق بها بين المتحابين ، ويجلب العداوة بين المتصافين ، ويسفك بها الدماء وتهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور ، والنمام أشد من وطأ على ارض بقدم ، وأقرب أقاويل السحر من الصواب : انه بمنزلة الطب ، ان الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه فأبرأه (1).

أقول : ومن الاخبار الواردة في المقام ، ما رواه في الكافي عن على بن إبراهيم عن أبيه عن شيخ من أصحابنا الكوفيين ، قال : دخل عيسى بن سيفي (2) على ابى عبد الله عليه‌السلام ، وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر ، فقال له : جعلت فداك : انا رجل كانت صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليها الأجر ، وكان معاشي منه ، وقد حججت منه ومن الله على بلقائك ، وقد تبت الى الله عزوجل ، فهل لي في شي‌ء من ذلك مخرج؟ قال : فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : حل ولا تعقد (3). ورواه الصدوق بإسناد عن عيسى المذكور نحوه.

ورواه الحميري في قرب الاسناد بإسناده عن عيسى بن سيفي مثله.

قال في الوسائل بعد نقل الخبر المذكور : أقول : خصه بعض علمائنا بالحل

__________________

(1) الاحتجاج ، ج 2 ص 82.

(2) اختلف نسخ الكافي والتهذيب والفقيه وقرب الاسناد وغيرها في هذا اللفظ ، ففي بعضها : «شقفي». وفي بعضها : «سقفى». وفي بعضها : «سعفى». وفي بعضها : «سيفي». والأخير هو الصحيح. نظرا الى نسخة أصل التفسير ورواية جامع الرواية ومن ثم أثبتناه.

(3) الكافي ج 5 ص 115 حديث : 7.

الصفحة 172 من 501