مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 501

مما أهل نفسه له ، وتنبههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد اليه ، وكذلك إذا رأيت رجلا يتردد الى فاسق يخفى امره ، وخفت عليه من الوقوع بسبب صحبته فيما لا يوافق الشرع ، فلك ان تنبهه على فسقه ، مهما كان الباعث الخوف من إنشاء البدعة وسراية الفسق. الا ان هذا الموضع محل الخديعة من الشيطان ، إذ ربما يكون الباعث انما هو الحسد على تلك المنزلة ، فيلتبس عليك الشيطان ، كما هو غالب فاش في أبناء الزمان ، فينبغي للداخل في ذلك ان يلاحظ نفسه فيما بينه وبين ربه.

ومن ذلك ايضا : بيان الاغلاط الواقعة من العلماء. والظاهر : ان من هذا القبيل طعن العلماء بعضهم على بعض في المسائل الفقهية حتى انجر الى التجهيل ، كما لا يخفى على من وقف على الرسالة المنسوبة إلى المفيد والسيد المرتضى ، في الرد على الصدوق في تجويزه السهو على المعصوم ، فإنها اشتملت على قدح عظيم في حق الصدوق ، لا يليق بمثله ان ينسب اليه ذلك ، وكما وقع من المحقق والعلامة في الطعن على ابن إدريس في مواضع لا تحصى ، مما يؤذن بتجهيله ، مع ما هو عليه من الفضل وعلو الشأن ونحو ذلك.

وقد وقع بين جملة من مشايخنا المعاصرين ممن عليهم الاعتماد بين العباد في البلاد ما يؤدى الى أعظم الإشكال في هذا المجال ، حتى ان رجلين منهم كانا يصليان الجمعة في أقل من مسافة الفرسخ. والناس يقتدون بكل منهما. وكان بعض من عاصرناه من المشايخ ينقل حديثا ان صح هان الأمر في ذلك والا فالمقام مقام خطر واشكال.

وصورة الخبر الذي ينقله في حق العلماء : انه عليه‌السلام قال : خذوا بما يفتون ولا تنظروا الى ما يقول بعضهم في بعض ، فإنهم يتغايرون كما تتغاير النساء. هذا حاصل معناه.

ومما يؤيد ذلك : دلالة جملة من الاخبار على حصول الحسد بين العلماء ، خصوصا زيادة على ما بين سائر الناس.

وبالجملة فالفداء عضال ، لا يكاد ينفك منه الا من عصمه الله تعالى بالتوفيق في

الصفحة 161 من 501