مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 501

وولدك بالمعروف» (1). فذكرت الشح والظلم لها وولدها ، ولم يزجرها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ كان قصدها الاستفتاء. وفي هذا الحكم إشكال ، إذا كان سبيل الى التعريض وعدم التصريح. انتهى.

أقول : ما ذكره من الاستدلال بهذه الرواية ، مع تسليم ورودها من طرقنا ، محل نظر. فإن أبا سفيان منافق كافر ، قد لعنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غير مقام فلا غيبة له. ولكن الاستدلال بهذه الرواية هنا جرى على ما قدمنا ذكره عنه ثمة ، من نقله كلام المقدس الأردبيلي وجموده عليه ، وقد عرفت ما فيه مما أظهر ضعف باطنه وخافية.

نعم يمكن الاستدلال على ذلك بما رواه في الكافي والتهذيب ، عن حماد بن عثمان ، قال : دخل رجل على ابى عبد الله عليه‌السلام ، فشكى رجلا من أصحابه ، فلم يلبث ان جاء المشكو ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام مغضبا : ما لفلان يشكوك؟ فقال له : يشكوني أني استقضيت منه حقي ، قال : فجلس أبو عبد الله عليه‌السلام مغضبا ، ثم قال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ! أرأيت ما حكى الله عزوجل في كتابه «يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ» (2) انهم خافوا الله ان يجور عليهم؟! لا والله ما خافوا الا الاستقضاء ، فسماه الله عزوجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء (3).

الا انهم قد عنونوا هذا الموضع بالاستفتاء ، وما تضمنه الخبر ليس من قبيل الاستفتاء ، ويمكن جعل العنوان ما هو أعم ، أو يجعل هذا الخبر من أدلة الموضع الأول.

(ومنها) تحذير المؤمن من الوقوع في الخطر والشر ، ونصح المستشير. قالوا : إذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من اهله ، فلك ان تنبه الناس على نقصه وقصوره

__________________

(1) البخاري ج 7 ص 85. ومسلم ج 5 ص 129. واللفظ للأول. ورواه في المستدرك عن غوالي اللئالي. ج 2 ص 108.

(2) سورة الرعد : 21.

(3) الكافي ج 5 ص 101 وقد تقدم الحديث في ص 49 ولفظ «مغضبا» الأول في الموضعين ، ليس في نسخ المصدر.

الصفحة 160 من 501