قال في الكتاب المذكور : ونظيره «وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا» (1).
وفي تفسير على بن إبراهيم قدسسره : وقوله تعالى «لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّا مَنْ ظُلِمَ» اى لا يحب الله ان يجهر الرجل بالظلم والسوء ولا يظلم ، الا من ظلم ، فقد أطلق له ان يعارضه بالظلم (2).
وفي المجمع ايضا عن الصادق عليهالسلام : انه الضيف ينزل بالرجل فلا يتحسن ضيافته ، فلا جناح عليه ان يذكره بسوء ما فعله (3).
وفي تفسير العياشي أيضا عنه عليهالسلام في هذه الآية : من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه. وعنه عليهالسلام : الجهر بالسوء من القول ، ان يذكر الرجل بما فيه (4).
أقول : الظاهر ان التفسير بالضيف من حيث دخوله في عموم الآية وإطلاقها ، فلا منافاة فيه للتفسير الأول. وظاهر ما نقلناه عنهم : تخصيص الحكم بالتظلم عند الحاكم الشرعي ونحوه ، يرجى به دفع الظلم عنه ، بان يقول : ان فلانا غصبني أو ضربني أو نحو ذلك. ومقتضى ظاهر الآية : العموم. وكذا ظاهر الاخبار المنقولة في تفسيرها.
(ومنها) الاستفتاء ، كما يقول المستفتي : ظلمني أبي أو أخي ، فكيف طريقي في الخلاص؟
قال في الكفاية : والأسلم هنا التعريض ، بان يقول : ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو اخوه؟ وقد روى : «ان هندا قالت للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : ان أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي ، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال : خذي ما يكفيك
__________________
(1) سورة الشعراء : 227.
(2) البرهان ج 1 ص 425 حديث : 3.
(3) مجمع البيان ج 3 ص 131.
(4) تفسير العياشي ج 1 ص 283.




