مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 501

يظهر لك ايضا حمل خبر البراء الذي نقله ، على المؤمن أيضا ، لقوله فيه «من تتبع عورة أخيه» إذ لا اخوة بين المؤمن والمخالف ، كما عرفت.

وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه تعالى ورسوله ، وبين من كفر بالأئمة عليهم‌السلام ؟ مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين بنص الآيات والاخبار الواضحة الدلالة كعين اليقين.

ورابعا : ان ما استند اليه من ورود الأخبار الدالة على تحريم الغيبة بلفظ «المسلم» ففيه :

أولا : انك قد عرفت ان المخالف كافر ، لاحظ له في الإسلام بوجه من الوجوه ، كما حققناه في كتابنا «الشهاب الثاقب».

وثانيا : مع تسليم صحة إطلاق الإسلام عليه ، فالمراد به : انما هو منتحل الإسلام ، كما تقدمت الإشارة اليه ، والمراد هنا : انما هو الإسلام بالمعنى الأخص ، وهو المؤمن الموالي لأهل البيت عليهم‌السلام.

إذ لا يخفى وقوع إطلاق الإسلام على هذا المعنى في الآيات والروايات ، ومنه : قوله تعالى «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ» (1) وقوله عزوجل في حق الأئمة : «هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» (2) وقوله «فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (3).

كما ان الايمان يطلق أيضا تارة على الإسلام بالمعنى الأعم ، كقوله عزوجل : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا» (4) فان المخاطبين هم المقرون بمجرد اللسان ، أمرهم بالايمان بمعنى التصديق. وإطلاق المسلم بالمعنى الذي ذكرنا في الاخبار أكثر كثير ، كما لا يخفى على من له أنس بالاخبار.

__________________

(1) سورة آل عمران : 19.

(2) سورة الحج : 78.

(3) سورة الذاريات : 36.

(4) سورة النساء : 136.

الصفحة 151 من 501