مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 501

المذكور من أحب الاطلاع عليه فأين ثبوت الإسلام لأولئك الطغام ، مع هذه الآيات والاخبار الواضحة لكل ناظر من ذوي الأفهام!! وأظهر من ذلك ما رواه

في الخصال بسنده عن مالك الجهني ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب اليم ، من ادعى اماما ليست إمامته من الله تعالى ، ومن جحد إماما إمامته من عند الله تعالى ، ومن زعم ان لهما في الإسلام نصيبا (1).

ورواه النعماني في كتاب الغيبة في الصحيح عن عمران الأشعري ، عن جعفر ابن محمد مثله. نعوذ بالله من زيغ الافهام وطغيان الأقلام ، ونسأله سبحانه المسامحة لنا ولهم في أمثال هذا المقام.

وثانيا : ان ما ذكره بقوله «والظاهر ان عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة يشمل المؤمنين وغيرهم ، فان قوله تعالى ، (لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) ، اما للمكلفين أو المسلمين. إلخ» من العجب العجاب عند ذوي العقول والألباب. فان صدر الاية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» فالخطاب للمؤمنين خاصة ، فكيف يقول : ان الخطاب للمكلفين أو المسلمين؟! وكأنه غفل عن صدر الآية حتى بنى عليها هذا الكلام الواهي البالغ غاية الضعف.

وبالجملة ، فإن الآية انما هي عليه ، لا له ، لما سيأتيك أيضا زيادة على ما ذكرناه.

وثالثا : ان الآية التي دلت على تحريم الغيبة ، وان كان صدرها مجملا ، الا ان قوله فيها «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً» مما يعين الحمل على المؤمنين ، فإن إثبات الاخوة بين المؤمن والمخالف له في دينه ، لا يكاد يدعيه من شم رائحة الايمان ، ولا من أحاط خبرا باخبار السادة الأعيان ، لاستفاضتها بوجوب معاداتهم ، والبراءة منهم.

ومنها : ما رواه الصدوق في معاني الاخبار ، والعيون والمجالس ، وصفات

__________________

(1) رواه في الكافي ج 1 ص 373 حديث : 4 وفي الخصال باب الثلاثة رقم : 2 61.

الصفحة 148 من 501