مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 501

لما حرم الله تعالى» (1). «ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها» (2) ،. «ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله تعالى عمله ، واثبت وزره ولم يشكر له سعيه» (3).

وقال الشيخ زين الدين في رسالة الغيبة : «قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه. والغيبة : تناول العرض ، وقد جمع بينه وبين المال والدم. وقال عليه‌السلام : لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا ، وكونوا عباد الله إخوانا. وعن انس ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مررت ليلة اسرى بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم. فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في اعراضهم. وقال البراء : خطبنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى اسمع العواتق في بيوتهن. قال : يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فان من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته» (4). الى غير ذلك ، وبالجملة عموم أدلة الغيبة. وخصوص ذكر المسلم يدل على التحريم مطلقا ، وان عرض المسلم كدمه وماله ، فكما لا يجوز أخذ مال المخالف وقتله ، لا يجوز تناول عرضه الذي هو الغيبة ، وذلك لا يدل على كونه مقبولا عند الله تعالى ، لعدم جواز أخذ ماله وقتله ، كما في الكافر. ولا يدل جواز لعنه في النص على جواز الغيبة ، مع تلك الأدلة ، بأن يقول : انه قصير أو طويل أو أعمى أو أجذم أو أبرص وغير ذلك ، وهو ظاهر. وأظن انى رأيت في قواعد الشهيد رحمه‌الله انه يجوز غيبة المخالف ، من حيث مذهبه ودينه الباطل وكونه فاسقا من تلك الجهة لا غير ، مثل ان يقال أعمى ونحوه والله اعلم ، ولا شك ان الاجتناب أحوط.

__________________

(1) الفقيه ج 4 ص 8.

(2) الفقيه ج 4 ص 9.

(3) الفقيه ج 4 ص 10.

(4) كشف الريبة ص 6 7.

الصفحة 145 من 501