الثاني المتقدم ذكره ، ومع عدمه يكون من القسم الثالث الذي هو أقل قليل : واما لو أكرهه الجائر على الدخول فإنه يجوز له الولاية دفعا للضرر عن نفسه ، ولا يجوز له ان يتعدى الحق ما أمكنه ، فإن أكره على استعمال مالا يجوز شرعا جاز له ، ما لم يبلغ الى الدماء ، فإنه لا تجوز التقية فيها على حال.
* * *
بقي الكلام في الدماء التي لا تقية فيها ، هل هي أعم من القتل والجرح أو مخصوصة بالقتل ، قولان.
والمدعى للعموم ادعى ورود رواية بأنه لا تقية في الدماء.
والمدعى للتخصيص نقل رواية بأنه لا تقية في القتل.
والذي وقفت عليه من الاخبار في المقام ، ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن ابى جعفر عليهالسلام ، قال : انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية (1).
وروى الشيخ في الموثق عن أبي حمزة الثمالي ، قال ، قال أبو عبد الله عليهالسلام : انما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية (2).
وأنت خبير بما فيهما من الإجمال ، لاحتمال حمل الدم على ظاهره الشامل للجرح ، واحتمال ارادة القتل خاصة ، فإنه مما يعبر عنه بهذه العبارة غالبا.
وبالجملة فالمسألة لأجل ذلك محل اشكال والله العالم.
__________________
(1) الوسائل ج 11 ص 483 حديث : 1 باب : 13 أبواب الأمر والنهى.
(2) الوسائل ج 11 ص 483 حديث : 2.




