مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 501

ومداهنتهم انتهى.

وحينئذ فإذا كان هذا القدر من الميل إليهم موجبا لدخول النار ، فبالطريق الأولى إعانتهم على الظلم ومشاركتهم فيه.

وقد تقدم في مرسلة سهل : ان الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه الى ان يدخل يده في كيسه فيعطيه (1). وفي باب جمل من مناهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المذكور في الفقيه ، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من مدح سلطانا جائرا أو تخفف وتضعضع له طمعا فيه ، كان قرينه في النار ، قال الله عزوجل (وَلا تَرْكَنُوا). الاية (2).

وظاهر الخبرين المذكورين : الدلالة على ان الميل اليه لتحصيل شي‌ء من دنياه وحب بقائه ووجوده لذلك ، داخل تحت الآية.

ثم ان الظاهر ان المراد من هذا التشديد والتأكيد في هذه الاخبار الواردة في هذا المقام ، مما تقدم ويأتي ، انما هو سلاطين الجور المدعين للإمامة ، من الأموية والعباسية ومن حذا حذوهم ، كما هو ظاهر من سياقها ، ومصرح به في بعضها لا مطلق الظالم والفاسق وان كان الظلم والفسق محرما مطلقا.

وعلى هذا فلو أحب أحد بقاء حاكم جور من المؤمنين والشيعة ، لحبه المؤمنين وحفظه بيضة الدين من الأعداء والمخالفين ، فالظاهر انه غير داخل في الآية ، ولا الاخبار المذكورة.

ويعضد ذلك ما رواه في الكافي عن الوليد بن صبيح في الصحيح ، قال : دخلت على ابى عبد الله عليه‌السلام ، فاستقلنى زرارة ، خارجا من عنده. فقال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا وليد ، اما تعجب من زرارة ، سألني عن اعمال هؤلاء ، أي شي‌ء كان يريد؟ أيريد أن أقول له : لا ، فيروى ذلك على؟! ثم قال يا وليد ، متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم ، انما كانت الشيعة تقول : يؤكل من طعامهم؟ ويشرب من شرابهم؟ ويستظل

__________________

(1) الوسائل ج 12 ص 133 حديث :.

(2) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 6.

الصفحة 120 من 501