فقد أحب ان يعصى الله تعالى ، ان الله تبارك وتعالى حمد نفسه عند هلاك الظالمين ، فقال (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) (1).
وعن أبي حمزة عن على بن الحسين عليهالسلام في حديث ، قال : إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين (2).
وعن محمد بن عذافر ، عن أبيه ، قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : نبئت أنك تعامل أبا أيوب والربيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟! قال فوجم ابى ، فقال له أبو عبد الله عليهالسلام لما رأى ما أصابه : أي عذافر ، إني إنما خوفتك بما خوفني الله عزوجل. قال محمد : فقدم ابى ، فما زال مغموما مكروبا حتى مات (3).
الى غير ذلك من الاخبار التي يقف عليها المتتبع ، وهي صريحة في تحريم معونة الظالمين بالأمور المحللة ، على أبلغ وجه وآكده. وبذلك يظهر لك ما في كلام الفاضل المذكور تبعا للمشهور والكل ناش عن الغفلة عن تتبع الاخبار والوقوف عليها من مظانها.
نعم يجب ان يستثني من ذلك ما إذا ألجأته ضرورة التقية والخوف ، فان الضرورات تبيح المحظورات.
* * *
واما معونة الظالمين بما كان ظلما ومحرما فيدل على تحريمه : العقل والنقل ، كتابا وسنة.
ومنه : قوله عزوجل «وَلا تَرْكَنُوا ... الاية.
قيل : والركون هو الميل القليل. وقال في مجمع البحرين في تفسير الآية : اى لا تطمئنوا إليهم ، ولا تسكنوا الى قولهم ، والرضا بأفعالهم ، ومصاحبتهم ومصادقتهم
__________________
(1) الوسائل ج 11 ص 501 حديث : 5.
(2) الوسائل ج 12 ص 128 حديث : 1.
(3) الوسائل ج 12 ص 127 حديث : 3.




