مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 501

وقعت بطريق الغناء الذي هو محل البحث ، فهذا هو الذي ندعي تحريمه ، سواء كان من الفساق أو الزهاد ، وان كان كذلك فإنه لم يعهد هنا نوع ممنوع منه ، غير ما ذكرناه ، حتى انه يخصه بالفساق ، لان مجرد الترجيع وتحسين الصوت والتحزن به لا يستلزم الغناء ، كما أشرنا إليه آنفا فهو ان بلغ الى حد الغناء وصدق عليه عرفا انه غناء ، كان ممنوعا ومحرما ، والا فلا.

واما ثانيا ، فان قوله : «فان اللحن في أول الخبر هو الغناء» ممنوع ، فإنه وان كان لفظ اللحن مما ورد بمعنى الغناء ، لكنه ورد أيضا في اللغة لمعان أخر ، منها : اللغة ، وترجيع الصوت ، وتحسين القراءة ، والشعر ، الا ان الأنسب به هنا : هو الحمل على اللغة ، بمعنى لغات العرب وأصواتها ، وهو الذي حمل عليه الخبر في مجمع البحرين فقال : اللحن واحد الالحان. واللحون : اللغات ، ومنه الخبر «أقروا القرآن بلحون العرب».

أقول : وحاصل معنى الخبر : أقروا القرآن بلغات العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر ، والمراد به هنا : الغناء كما يفسره قوله «فإنه سيجي‌ء بعدي أقوام. إلخ» هذا هو المعنى الظاهر من الخبر ، وما تكلفه في معنى الخبر فإنه بعيد عن سياقه.

واما خبر على بن الحسين عليه‌السلام. فحاشا ان يكون ذلك من حيث كونه غناء ، كما توهموه ، وانما هذه حالات مختصة بهم ، بالنسبة إلى الأصوات والألوان والحلي ونحوها ، كما يدل عليه حديث دخول الجواد عليه‌السلام على زوجته بنت المأمون ، لما التمست أمها دخوله لتسر برؤيته مع ابنتها ، مع انه عليه‌السلام معها في سائر الأوقات والأيام والليالي ولم تستنكر منه (1). وحديث السراج في أصابع الرضا عليه‌السلام (2).

__________________

(1) مشارق الأنوار للحافظ البرسي ص 98 99 الفصل : 11.

(2) مدينة المعاجز ص 473 حديث : 3 ونقل المصنف هنا في الهامش حديث عسكر مولى ابن جعفر ع وما شاهده من غريب حاله ع. فراجع : مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 387 388.

الصفحة 112 من 501