مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 501

صوت؟ فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة ، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل ، التي ليست بغناء ، واما الغناء فمحظور (1).

قال في الوافي بعد نقل الخبر : الظاهر ان هذا التفسير من كلام الصدوق عليه الرحمة ويستفاد منه ان من مد الصوت وترجيعه بأمثال ذلك ليس بغناء ، أو بمحظور ، وفي الأحاديث التي مضت في أبواب قراءة القرآن ، من كتاب الصلاة دلالة على ذلك ، والذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه ، اختصاص حرمة الغناء وما يتعلق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء كلها ، بما كان على النحو المتعارف في زمن بنى أمية وبنى العباس ، من دخول الرجال عليهن وتكلمهن بالأباطيل ، ولعبهن الملاهي ، من العيدان والقصب وغيرها ، دون ما سوى ذلك من أنواعه ، كما يشعر به قوله «ليست بالتي يدخل عليها الرجال» الى ان قال :

وعلى هذا فلا بأس بسماع التغني بالاشعار المتضمنة لذكر الجنة والنار ، والتشويق الى دار القرار ، ووصف نعم الملك الجبار ، وذكر العبادات والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات ونحو ذلك ، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله «فذكرتك الجنة» وذلك لان هذا كله ذكر الله تعالى ، وربما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله تعالى.

وبالجملة لا يخفى على ذوي الحجى ، بعد سماع هذه الاخبار تمييز حق الغناء من باطله وان أكثر ما يتغنى به المتصوفة في محافلهم من قبيل الباطل انتهى.

وعلى هذا النحو حذى الخراساني في الكفاية.

وفيه : أولا أنهم وان زعموا الجمع بين أخبار المسألة بما ذكروه ، الا ان جل اخبار التحريم ، التي قدمناها ، لا يقبل ذلك ، فإنها ظاهرة ، بل بعضها صريح في تحريم الغناء ، من حيث هو ، لا باعتبار انضمام بعض المحرمات ، من خارج اليه. ولا سيما اخبار استماع الغناء وبيع المغنية وشرائها ، بالتقريب الذي قدمناه في ذيل تلك

__________________

(1) الوسائل ج 12 ص 86 حديث : 2.

الصفحة 109 من 501